152

البرهان المؤيد

محقق

عبد الغني نكه مي

الناشر

دار الكتاب النفيس

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1408هـ

مكان النشر

لبنان

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وأظهر الأشياء عند الإنسان جسمه إذ هو أقرب أجسام العالم إليه والأقرب هو الأدنى وإنما سميت الدنيا دنيا لدنوها من العبد فأقرب أحوال الإنسان إليه دنياه وأبعد أحواله إليه أخراه لأنها قصوى فتأخرت عن أن تنكشف له إلا بعد الموت حين يقال له

﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾

ويقول هو

﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا﴾

﴿غير الذي كنا نعمل﴾

فيقال له

﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك﴾

سجن . . وجنة

فظاهر أحوالك مشاهدة دنياك الحقيقية وأظهرها عندك ما تعلق بجوارحك من لذاتك الطبيعية وشهواتك الحسية فهي تحبسك عن السفر إلى الحضرة الربوبية وتعلقك عن وطء الحضرة القدسية إذ ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )

سجن المؤمن الذي آمن وتحقق إنما يؤول إليه من النعيم المقيم والمقام الكريم أشرف مما يفارقه

صفحة ١٦٢