٢- من المسلم لدى الجميع أن التماثل مطلوب في القروض للاحتراز عن الربا، وقد فسر النبي ﷺ هذا التماثل المطلوب في أحاديث ربا الفضل بكل صراحة ووضوح. أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ، وهو الخلط من التمر، فكنا نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: (لا صاعين تمرا بصاع، ولا صاعين حنطة بصاع، ولا درهما بدرهمين) (١) .
ومعلوم أن ما يباع بصاعين كان أكثر قيمة ما يباع بصاع، ولكن رسول الله ﷺ لم يرض إلا بالتماثل في القدر والكيل، وجعل التفاوت في القيمة هدرا.
وكذلك أخرج الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما «: أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل خيبر هكذا؟ قال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاث»، قال: «لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» (٢) .
وهذه الرواية من أصرح الأدلة على التماثل المطلوب في الأموال الربوية هو التماثل في القدر، دون التماثل في القيمة، لأن الجنيب كان أغلى من الجمع بكثير، وأكثر قيمة، وأجود نوعا، ولكن رسول الله ﷺ أهدر الجودة والرداءة في مبادلة بعضها ببعض، وأوجب التماثل في الكيل.
(١) جامع الأصول، لابن الأثير:١/٥٤٦
(٢) جامع الأصول: ١/٥٥٠.
1 / 177
كلمة المؤلف
أحكام البيع بالتقسيط
أحكام البيع بالتعاطي والإستجرار
بيع الحقوق المجردة
عقود المستقبليات في السلع في ضوء الشريعة الإسلامية
الباب الأول أحكام الأوراق النقدية
الباب الثاني في مسألة تغير قيمة العملة وربطها بقائمة الأسعار