498

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

فأجابت، فإذا مت فاطلب منها، وما أظن القوم يعني بني أميّة إلَّا يمنعونك، فإن فعلوا فلا تُراجعهم، وادفني عند أمي فاطمة ﵍ بالبقيع، فمات ﵁ بعد أربعين يومًا والأكثرون كما في الإشاعة أنَّه سنة خمسين، فلمّا مات سأل الحسين ﵁ عائشة ﵂، فقالت: نعم حبّا وكرامة، فمنعهم عدوُّ الله مروان، وكان إذ ذاك أمير المدينة من قِبَل معاوية، هو ومن معه من بني أميّة، فلبس الحسينُ ومن معه من بني هاشم السلاح وقالوا: نقاتل فقال أبو هريرة ﵁، والله لا يمنعه إلا ظالم، والله إنه لابن رسول الله ﷺ، ثمَّ قال للحسين: لا تكن أوّل مَن ترك وصيّة أخيك فقد وصّاك بعدم القتال، فما زال به حتى ردّه ودفنوا الحسن بالبقيع، عند أمّه ﵄.
وأرسلت جعدة الكندية، عليها غضب رب البرية إلى يزيد تطلبه لما وعدها به فأبى، ولم يتزوّجْها وقال: كيف آمنكِ على نفسي، وقد قتلت ابن بنتِ رسول الله ﷺ، فخسرت الدّنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
وممّا وقع في زمن يزيد العنيد، قتله سيدنا الحسين ﵁، ذكر في "الإشاعة" (١) عن حضرة الرسالة أنَّه قال ﷺ: "أمسك يا معاذ وأحص فلمّا بلغت خمسًا: يعني من الخلفاء قال: يزيد لا بارك الله في يزيد، نُعي إلى حُسين وأتُيتُ بتربته، وأخبرتُ بقاتله، والذي نفسي

(١) ينظر هذا وما قبله وما بعده "الإشاعة" ص ٢٤.

2 / 468