489

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

عليّ كرم الله وجهه، وصار الأمر إلى ما قَدَّر الله ﷾ (١).
واعلم أن عليًا ﵁ لم تُزينه الخلافة، بل هو زانَها، كما قال الإمامُ أحمد ﵁، وكان الناس محتاجين إلى علم عليّ ﵁، حتى قال عُمر ﵁: آه من معضلة ليس لها أبو حسن.
وروى الإمام ابن الجوزي في "تبصرته" (٢) عن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة: صف لي عليًّا فقال: أو تُعفيني يا أمير المؤمنين؟ فقال: بل تصفه لي، قال: أو تُعفيني قال: لا أُعفيك قال: أمّا إذ لابُد، فإنه كان والله بعيدَ المدى، شديدَ القُوى. يقول فَصْلًا ويحكمُ عَدْلًا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحشُ من الدُنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يُعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدِنا يُجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا آتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحنُ والله مع تقريبه لنا وقُربه منا، لا نُكَلِّمه هَيْبةً ولا نَبتديه لعظمته، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يُعظم أهل الدين، ويُحب المساكين، ولا يَطمع القويّ في باطله، ولا ييأس الضعيفُ من عدله، فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سجوفه، وغارت نجومه، وقد مَثُل في محرابه قابضًا على لحيته، يتململُ تململَ السليم: أي الذي

(١) إلى هنا ينتهي النقل من "الإشاعة" ص ١٦ - ١٨.
(٢) انظر "الاستيعاب" (٣/ ٤٣) و"أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين" للكلبي (١٥١) التبصرة (٣٦٠).

2 / 459