466

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال المحققون: السبب في إخفاء الساعة: أنهم إذا لم يعلموا متى تكون، كانوا على حذر منها، فكان ذلك أدعى للطاعة، وأزجر عن المعصية.
قال العلامة في "بهجة الناظرين وآيات المستدلين": قد احتج كثيرٌ من العلماء، على تعيين قرب زمانها بأحاديثَ لا تخلوا من نظر، فنهم من قال: بقي لها كذا، ومنهم من قال: يخرج الدجّال على رأس كذا، وتطلع الشمس على رأس كذا، فردّ الحافظ السيوطي ذلك كُلَّه، وذكر هو تقريبًا أنها تقوم على رأس الخمسمائة بعد الألف أو أزيد (١).
قال العلامةُ (٢): وهذا أيضًا مردود لأنَّ كلّ من تكلم بشيء من ذلك فهو ظنٌّ وحسبان، لا يقوم عليه من الوحي برهان. انتهى.
وسأذكر جميع ذلك مستقصيًا إن شاء الله بعد.
واعلم أن في مدة عمارة الأرض أقوالًا فقيل: إنه لا يعلَمُ ذلك المقدار إلَّا العزيز الجبار، وهذا هو عين الصواب بلا شك ولا ارتياب، وقيل مدة عمارتها سبعة آلاف سنة وهذا هو المشهور، وقيل غير ذلك قال أهل القول الأول: لم ينص على ذلك قرآن ولا صح خبر عن سيد ولد عدنان، فالخوض فيه ضرب من الهذيان، وحكى القول الثاني عن حبر القرآن، ووهب بن منبه، وحكاه جماعة اليهود وغيره

(١) هذا في زمانه ﵀. أما في زماننا الآن فقد انتشرت الترهات والنبؤات التى تدعي الاستدلال بالكتاب والسنة في إثبات "عمر أمة الإسلام" و"معرفة هو مجدون" وكل هذا من تلبيس الحق بالباطل.
(٢) "الإشاعة" ص ١٩٠.

2 / 435

البحور الزاخرة في علوم الآخرة | أصول