434

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

القبور، وقد نَتِنَتْ حَدَقتايّ! وفي نسخة: عيناي على وجنتي، وخرَجَ الدّودُ والصّديدُ من منخري، لكنتَ لي أشد نُكرة (١).
وقال رجلٌ لعمرَ بن عبد العزيز ﵁، تغيّرتَ بعدنا فقال له عمر: وتبيّنتَ ذلك فقال له: الأمر أعظم من ذلك، فقال له: يا أبا فُلان: فكيفَ لو رأيتَني بعد ثلاث، وقد أدخلتُ قبري، وقد خَرجَت الحدقتانِ فسالتا على الخدينِ، وتقلَّصتِ الشفتان عن الأسنان، وانفتح الفم ونتأ البطن فَعَلىَ على الصّدر، وخرج الصديد من الدُبر (٢).
قال الحافظ وقد رُوي عنه من وُجوه متعددة، أنَّه قال في آخر خُطبة خَطَبها ﵁: ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، ثم يرثها بعدكم الباقون، كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين، وفي كلّ يومٍ تُشيعون غاديًا ورائحا قد قُضى به نحبه، فتودعونه، وتَدَعُونه في صاع من الأرض غير ممهد، ولا مُوَسَّد، قد فارق الأحباب وخلع الأسباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غنيًا عما خَلَّفَ فقيرًا إلى ما قدم (٣).
وكان ينشدُ هذه الأبيات، قال الحافظ ويروى أنه كان في جنازة

(١) رواه ابن سعد في الطبقات ٥/ ٣٧١.
(٢) رواه البيهقي في "الشعب" (٧٤٣٧).
(٣) حلية الأولياء ٥/ ٢٦٦ و٢٨٧ و٢٩٥.

1 / 403