366

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

ثم قال: هذا الكَلام في الشهيد، وأما الشهادة فصفة يُسمّى حاملها بالشاهد، ويبالغ بشهيد.
قال: وللشهادة ثلاثةُ شروط لا تتمُ إلا بتمامها، وهي الحضور والوعي، والأداء، أمّا الحضور: فهو شهود الشاهد المشهود، وأمّا الوعي: فهو أن يعي ما شاهده وعلمه في شهوده ذلك، وأمّا الأداء: فهو الإتيان بالشهادة على وجهها، في موضع الحاجة إلى ذلك، هذا معنى الشهادة والشهادة على الكمال: إنما هي لذي العزة والجلال، وجميع الشاهدين سواه يؤدون شهادتهم عنده، قال تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩] والشهداء همُ العدول، وأهل العدالة في الدنيا والآخرة، وهم القائمون بما وجب للحق ﷾ عليهم في الدنيا.
تتمة
جَاء في حديث "من جلة الشهداء المرأة تموت بجمع" (١)، رواه النسّائي عن جابر مرفوعًا فقيل هي التي (تموت) (٢) من الولادة، وولدها في بطنها قد تمّ خلقه، وقيل إذا ماتت من النفاس، فهي شهيدة كما تقدم، وقيل التي تموت بكرًا لم يمسها الرجال.
قُلْتُ: ولم أعلم أنّ أحدًا قال في هذه إنها شهيدة من هذه الحيثية، وقوله: "بجمع " فيه لُغتان ضم الجيم وكسرها. وأخرج

(١) جزء من حديث جابر بن عتيك ﵁، رواه الإمام مالك ١/ ٢٣٣، وأبو داود (٣١١١)، والنسائي ٤/ ١٣، وابن حبان (٣١٨٩).
(٢) سقطت من (أ).

1 / 335