339

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

الأحياء تُعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا تعرضُ على رسول الله ﷺ ابن عمك قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته ومِمّا ينبغي أن يتفطّنَ له أنه جاء أنَّ أعمال الأمّة كُلّها تُعرضُ على رسول الله ﷺ لأنه ﷺ لأمته بمنزلة الوالد، بل أولى ولقد سمعتُ أستاذِي الشيخ عبد القادر التغلبي، قدَّسَ الله روحه يقول: شيخُ المرءِ أولى من أبيه؛ لأنَّ أبَ الإنسان يُربّيه حتى يبلغ أشدّه، ويَدَعُه فيكون جُلّ تربيته له من جهة ما يتعلقُ بأمُور الدنيا، وأمّا الشيخ فإنه يرشدُه لمعرفة ما يجب عليه وما يُسن وما يُكره، وما يُحرم وما يُباح ويدلّه على رَبِّه، ويعلّمه كلّ ما يحتاج إليه من أمر آخرته، ويعرّفه ما يجبُ لِلّه، وما يجوز وما يستحيل، وكذلك لنبيّه، أو نحو ذلك ﵁ وجزاه الله عنا خيرًا.
وممَّا يدلّ لما ذكرنا مِن أنّ أعمالَ الأمّة، تُعرض على النبى ﷺ ما أخرجه البزار في مُسنده، عن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام".
وقال ﷺ: "حياتي خيرٌ لكم تحُدثون ويحُدث لكم، ومماتي خيرٌ لكم تُعرضُ عليّ أعمالُكم فما رأيتُ مِن خير، حمدتُ اللهَ عليه، وما رأيتُ من شرٍ استغفرتُ الله لكم" (١).

(١) رواه البراز في "البحر الزخار" (١٩٢٥) بتمامه.
ورواه الحارث بالفقرة الثانية "بغية الباحث" (٩٥٣)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ١٩٤، وأروده بتمامه الهيثمي ٩/ ٢٤ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. =

1 / 308