283

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

تنزلُ على المحتضرِ وتجلسُ قريبًا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده ومعهم الأكفانُ والحنوطُ إما من الجنَّة وإما من النارِ ويؤمنون على دعاءِ الحاضرين بالخيرِ والشرِّ وقد يسلِّمون على المحتضر ويرد ﵈ تارةً بلفظهِ وتارةً بإشارة وتارة بقلبه إذا لم يتمكن من نطقِ وإشارةٍ.
(وقد سمع) بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبًا بهذه الوجوه. قال المحقق: (أخبرنا) شيخنا (١) - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية قَدس الله روحه - عن بعض المحتضرين، فلا أدري أشاهده، أو أُخبرِ عنه أنه سمع وهو يقول: وعليكَ السلام هَاهُنا فاجلس، وعليكَ السلام هاهنا فاجلس.
وذكر ابن أبي الدنيا أنّ عمرَ بنَ عبد العزيز ﵀ لمّا كان في يومه الذي مات فيه، قال: أجلسوني فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ثلاث مرات، ولكن لا إله إلَّا الله، ثم رفع رأسه فأحدّ النظر فقالوا: إنك لتنظر نظرًا شديدًا يا أمير المؤمنين، قال: إني لأرى حضرة، ما هم بإنسٍ ولا جن، ثم قُبض ﵁ (٢).
وقال مسلمة بن عبد الملك: لما احتضر عُمر بنُ عبد العزيز، كنّا عنده في قُبّة فأومَى إلينا أن اخرجوا، فخرجنا فقعدنا حول القبة،

(١) "الروح" ص ١١٦.
(٢) "حلية الأولياء" ٥/ ٣٣٥.

1 / 252