278

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

اللّبن، سمعنا قَعقعة عِظامه، فذهبوا إلى امرأته، فقالوا: يا هذه ما كان عملُ زوجك؟ وحدثوها ما رأوا فقالت: كان لا يغتسل من الجنابة.
وذُكر أيضًا (١) عن بعض مشايخ أهل دِمشق قال: حججنا، فهلك صاحبٌ لنا في بعض الطريق على ماءٍ من تلك المياه، فأتينا أهل الماء نطلب شيئًا نحفر له فأخرجوا لنا فاسًا ومجرفة، فلمّا وارينا صاحبنا، نسينا الفأسَ في القبر، فنبشناه، فوجدناهُ قد جُمعَ عُنقُه ويداه ورجلاه في حلقة الفأس، فسوّينا عليه التراب، وأرضينا أصحابه أي الفأس من الثمن، فلمّا انصرفنا جئنا إلى امرأته، فسألناها عنه، فقالت: ما رأيتم من حاله يحج ويغزو!! فلما أخبرناها الخبر قالت: صحبه رجل معه مال، فقتلَ الرّجل، وأخذ المال، فَبِهِ كان يحج ويغزو.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز ﵁ قال: كنتُ فيمن دَلّى الوليدَ بنَ عبدِ الملك في قبره، فنظرتُ إلى ركبتيه قد جُمعت إلى عنقه، فقال ابنه: عاش والله أبي وربّ الكعبة، فقلت: عوجل أبوك وربّ الكعبة، فاتعظ بها عُمر بعده (٢).
وقال الحافظ في "أهوال القبور" (٣): وروينا من طريق أبي إسحق الفزاري أنه سأل نباشًا قد تاب، فقلتُ أخبرني عن من مات على الإسلام تُرِكَ وجهُهُ على ما كان أم ماذا؟ قال: أكثر ذلك حُوّل

(١) "أهوال القبور" ص ١٠٧.
(٢) "الروح" ص ٧٠.
(٣) "أهوال القبور" ص ١٠٨.

1 / 247