كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله
الناشر
مطبعة السلام
الإصدار
الأولي
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
ميت غمر - مصر
تصانيف
•الدعوة وأصولها
مناطق
مصر
كلمات مضيئة
في الدعوة إلي الله
بقلم
محمد على محمد إمام
مراجعة
الشيخ / على سعد أبو الخير
طبعة مزيدة ومنقحة
1 / 1
دار الكتب والوثائق القومية
بطاقة فهرسة
فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة العامة لدار الكتب المصرية
إدارة الشئون الفنية
كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله
إعداد / محمد على محمد إمام ... ميت غمر
الطبعة الأولي ٢٠٠٥
عدد الصفحات (٥٦٦ صفحة)
المقاس (١٨ × ٢١ سم)
رقم الإيداع: ١٧٩٩١/ ٢٠٠٢
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
1 / 2
تقديم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ..
بالدعوة إليه ﷾ نتعرف عليه، ونحبه أكثر من أنفسنا وأولادنا حينما نبذل نعمه التى أعطانا إياها فى النفير فى سبيله ندعو الناس إلى حبه والعمل بما أنزل وبذلك نكون أتباعًا بحق للأنبياء نحيي ملة أبيهم إبراهيم ﵇ ونقيم دين خاتمهم محمد ﷺ الذى حملنا المسئولية من بعده ولا نبى بعده ولكن أهل الإسلام يريدون العمل بالحلال والبعد عن الحرام وتجنب البدع والشركيات دون تحمل أعباء وتكاليف هذه الدعوة التى تحقق لك التوحيد الكامل وليس بدايات التوحيد بل كماله فنمشى على ضوء القرآن:
١) زيارات مثنى .. مثنى .. مثل موسى وهارون ﵉ إلى الطالح والصالح.
٢) بعوث دعوية جماعية على غرار سورة يس ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
1 / 3
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُون﴾ (١) جاءوا دون طلب من أهل القرية وهذا هو الجهد الأعلى التى تبذل فيه ماء الوجوه وتتنازلون فيه عن أعراضكم إذا قابلكم الناس كما قابلوا الأوائل بقولهم ... ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾ (٢) فصبروا وتحملوا وواصلوا الدعوة رغم التهديد هذا هو التوحيد (العملى) تثق بأسماء الله وصفاته (عمليًا) الكلام عنها والكتابة والإجابة أسهل ألف مرة من الاستفادة منها على أرض الواقع وبذلك نصبح من أهل القرآن وأهل العلم وأهل السنة وتكون حياتنا وقراراتنا على طريق الأنبياء ﵈، أمر الله أعظم من كل أمر.
فواحزناه على شباب صالح يحمل دراسات كثيرة ولكن لا يشارك فى إحياء هذه البعوث التى نطالب مساجد المسلمين بإقامتها كما كانت فى العهد النبوى علمًا وعملًا، وهذا هو ما يرجى من الأمة المسلمة الآن وهذا ما يستطيعه الجميع حتى يزداد الإيمان فإن كنت تعلم أن الإيمان يزيد وينقص ولا تعمل على زيادته حتى يرضى عنك الله ﷾ فمتى تستفيد من هذه
(١) سورة يّس - الآيتان ١٣، ١٤
(٢) سورة يّس - الآية ١٥
1 / 4
المعلومة البديهية؟ التى هى بمثابة المدرس الذى يعلم التلاميذ أن ٢ × ٢ = ٤ ويحفظون جدول الضرب ولا يمارسون بقية الرياضيات.
الله ﷿ يريد منا توحيدًا باللسان يؤثر فى القلب وتتحرك به الجوارح ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ (١) ولئن عجز المسلمون الآن عن مقدمة سورة الصف فلا يعجزون عن آخرها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ (٢) وانطلق المسيح وحواريوه يدعون بنى إسرائيل - الذين كانوا مسلمين وانحرفوا عن طريق الأنبياء - كما هو المطلوب الآن وهذه قاعدة عند أهل السنة: إن عجزت عن أمرٍ فجاوزه إلى ما تستطيع (٣).
وإن من تلبيس إبليس أن يزعم بعضنا أن الدعوة للكفار وليس للمسلمين، بل للنوعين معًا. وبسبب هذا الكلام المخالف للحق تكاسل المسلمون عن دعوة بعضهم فكثر بينهم الشر وضعف إيمان المتحدثين عن الإسلام لأنهم اكتفوا بالفكرة (الطباعة والإذاعة) وتركوا السنة (الحوار المباشر وعرض النفس وبذل المال والوقت وماء الوجه وكل النعم فى إرضاء المنعم الذى لا يرضى إلا باتباع السابقين الأولين).
(١) سورة الزمر - من الآية٢٣
(٢) سورة الصف - من الآية١٤.
(٣) القاعدة (٥١) من القواعد الحسان لفهم القرآن - للعلامة ابن ناصر السعدى.
1 / 5
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ليس لنا فى مجال الدعوة والصبر عليها سلف سواهم أما سلفنا فى علوم العقيدة والأحكام والفتوى طابور طويل من الأئمة الثقات الذين قاوموا البدع الشركية والفرق الضالة أما فى مجالات الجهد والزهد فلا نقتدى إلا بالصحابة فقط لأن رضاء الله ﷿ يرتبط باتباعهم بإحسان أى على أحسن ما كانوا يعملون وهذا من القول الفصل قرآنًا وسنة.
وسيكون العلم النافع متدفقًا حينما نعود إلى المدرستين:
١) دار الأرقم فى مكة
٢) ومسجد الرسول ﷺ فى المدينة
فما بالنا انشغلنا عن القرون الفاضلة الثلاثة الأولى بالقرن الخامس والسابع .... والثانى عشر والرابع عشر؟ نحترم كل العلماء الثقات ونأخذ عنهم ونحبهم ولكن نضعهم فى رتبة أقل من الصحابة عند الدعوة والبذل لله فيصبح قدوتنا التى لا تتغير منحصرة فى: إبراهيم وآل إبراهيم، محمد وآل محمد .. وآل إبراهيم هم جميع الأنبياء وخاتمهم محمد ﷺ وآل محمد هم
(١) سورة التوبة - الآية ١٠٠.
1 / 6
الصحابة ومن سار على نهجهم نأخذ العلم الموثق عن فلان ولا ننظر إلى حياته بل ننظر إلى الصحابة الذين رضى الله عنهم.
ولا ندعو الناس إلى إمام واحد غير النبى وخلفائه ولا ندعو الناس إلى جمعية خيرية بعينها بل نحب كل جمعية خيرية تخدم المسلمين وليس فى عقيدتها دخن ونتعاون معهم على قدر النور الذى يحملونه، ونصحح لبعض الأخطاء .. نتكامل ولا نتفاضل .. نتساند ولا نتعاند .. ولا نعقد الولاء والبراء إلا للشريعة الغراء والسنة المشرفة ونعتبر المسلمين الذين يهتمون بأمر الإسلام ويجعلونه مقصد حياتهم عملةً نادرة لابد من المحافظة عليها مع التصحيح المستمر بنية النصيحة لا الفضيحة .. تصحيحًا لا تجريحًا .. لأنهم أبناء الإسلام - الذى لا شرك ولا بدعة فيها - وهم أفضل بكثير من المسلمين المستهترين بالدين والمستهزئين بأهله والذى لم يشارك فى دعوة الجماهير لا يعرف ذلك والذى يكتفى بالحديث إلى الصالحين ولا يدعو الظالمين لا يدرك ذلك.
فكل من رضى بالله ربًا لم يطلب من غيره العون والمدد ورضى بمحمدٍ رسولًا فلم يجعل قدوته شيخًا أو إمامًا، ورضى بالإسلام دينًا يشعر بالغيرة عليه فهو من جماعة المسلمين وإن شرب الخمر، ندعوه إلى التوبة ثم ندعو جميع من تخلص من الكبائر والمعاصى أن يتوبوا من الانشغال بالحلال
1 / 7
فإنه ذنب يحتاج إلى توبة ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ (١).
الانشغال بالمال (الوظيفة والورشة والمزرعة) والأهل (زوجه - أولاده) عن الدعوة ذنب يحتاج إلى مغفرة وبذلك يكتمل تعريف التوبة وتعريف الفقه وتعريف التوحيد الخالص.
ولابد من إحياء كل عمل جماعى - فى مقدورنا - كان فى العهد النبوى وإلا سنحاسب عن ذلك وبذلك يتحول الدعاء إلى عمل ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ (٢) فلنستجب لله حتى يستجيب لنا.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٣) يرشدون باستجابتهم لله واتباعهم للخلفاء الراشدين الذين هداهم الله لأرشد أمورهم لأنهم كانوا يتشاورون كيف ينصرون هذا الدين وينشروه بين الناس يبتغون بذلك وجه الكبير المتعال الحى القيوم.
(١) سورة الفتح - من الآية١١.
(٢) سورة البقرة - من الآية١٨٦.
(٣) سورة البقرة - الآية ١٨٦.
1 / 8
اللهم ردنا وجميع المسلمين المريدين للحق إلى الإسلام المحمدى الأصيل الذى كان فى المدرستين: (دار الأرقم بمكة. . مسجد الرسول ﷺ بالمدينة).
وهذا الإسلام يسر لا عسر ومادته العلمية فى متناول كل مسلم حتى لو كان أميًا ولكنه يحمل قلبًا شغوفًا بالتلقى عن الوحى ويتحمل مسئولية هذا الإرث ويبلغ ما سمع ووعى حتى لو كان قليل البضاعة فإنها بذلك ستزيد ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١) العلم الذى ينبغى تبليغه للناس أى القرآن والسنة وليس الآراء والخلافات التى ليس فيها نص قاطع.
" رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " لو كان الأفقه منه منكسرًا لله مفتقرًا إليه " ورب حامل فقه ليس بفقيه " لو عادت الأمة إلى صفات الصحابة تشجع كل ناصح ولا تعنفه بقولة فرعون ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (٢) وشتان بين المذيعين وبين صانعى الحدث، فالصحابة بذلوا ونحن نتحدث عنهم فهلا نجيد العمل الصالح مثلهم وأعظم الأعمال الصالحة استمالة قلوب العباد إلى رب العباد وهذا يأخذ جهدًا أكثر من مجرد النهى عن المنكر والأمر بالمعروف والكل مطلوب، ولكن على منهج السابقين الأولين.
(١) سورة طه - من الآية١١٤.
(٢) سورة الزخرف - الآية ٥٢.
1 / 9
انظر إلى المحدث العظيم الصحابى الجليل جابر بن عبد الله فى الصحيحين يخرج مع النبى وقد تزوج حديثًا والنبى لا يعلم بذلك وترك له أبوه سبعة من البنات وليس معهم رجل وترك له ديونًا أليس مثل هذا الرجل يجز له أن يعتذر عن ذلك العمل الثقيل على النفس، فهؤلاء سلفنا فى البذل والعطاء: الله أكبر من كل شئ، وصلوا إلى كمال التوحيد: اليقين بوعد الله فلما أنفقوا من راحتهم وأخروا ديناهم من أجل دينهم مكن الله لهم وهذه هى الكرامة ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٢) رغم أن هذا الرجل استهزئ به وضرب حتى الموت فى بلده ووسط أهله.
ولقد تشبه أبو بكر بمؤمن آل فرعون وتشبه عروة بن مسعود بمؤمن سورة يس.
هكذا كان الصحابة أهلًا للقرآن يعملون به، كانوا قرآنًا يمشى على الأرض، وأثبتوا لنا أن قصص القرآن لابد أن يتكرر فى كل زمان ومكان وبالدعوة ستكرر الكرامة وستكون العزة خلف سيدنا محمد رسول الله ﷺ الذى كان يعرض نفسه على القبائل ولم يكتف بدعوة عشيرته الأقربين كما يريد المرجئة الجدد بل كان يخرج فى نفر من أصحابه إلى سوق عكاظ الذى
(١) سورة الحجرات - من الآية ١٣.
(٢) سورة يّس - الآيتان ٢٦، ٢٧.
1 / 10