وإنما هو مجرد دعاوي، قد تشرف بأصحابها عَلَى مهاوي، وربما استشهدوا بأشعار عشاق الصور، وفي ذلك ما فيه من عظيم الخطر، وقد يحكون حكايات العشاق، ويشيرون إِلَى التأدب بما سلكوه من الآداب والأخلاق، وكل هذا ضرره عظيم، وخطره جسيم.
وقد يكثر ذكر المحبة ويعيدها ويبديها من هو بعيد عن التلبس بمقدماتها ومباديها، وما أحسن قول ذي النون -رحمة الله تعالى- وقد ذكر عنده الكلام في المحبة فَقَالَ: "اسكتوا عن هذه المسألة، لا تسمعها النفوس فتدعيها" فإن النفوس من الكبر والفخر والغرور "والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" (١)، وكثير ما تقترن دعوى المحبة بالشطح والإدلال وما ينافي العبودية من الأقوال والأفعال.
...
(١) أخرجه البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠) من حديث أسماء، وأخرجه مسلم (٢١٢٩) من حديث عائشة.
3 / 293
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب