ومن الأسباب الجالبة لمحبة الله ﷿ معاملة الله بالصدق والإخلاص ومخالفة الهوى، فإن ذلك سبب لفضل الله عَلَى عبده وأن يمنحه محبته.
قال بشر الحافي: قال فتح الموصلي: "من أدام النظر بقلبه ورثه ذلك الفرح بالمحبوب، ومن آثره عَلَى هواه، ورثه ذلك حبه إياه، ومن اشتاق إِلَيْهِ وزهد فيما سواه ورعى حقه وخافه بالغيب، ورثه ذلك النظر إِلَى وجهه الكريم".
خرجه أبو نعيم وغيره.
ويقال: إن سرى السقطي -رحمه الله تعالى- كان له دكان فاحترق السوق الَّذِي فيه دكانه ولم يحترق دكانه، فأخبر بذلك فَقَالَ: "الحمد لله. ثم تفكر في ذلك فرأى أنَّه قد سر بعطب الناس وسلامته، فتصدق بما في دكانه، فشكر الله له ذلك ورقاه إلى درجة المحبة، وسئل مرة عن حاله فأنشد:
من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد
وبلغ من أمره "أنَّه لما مرض رفع ماؤه إِلَى الطبيب، فلما رآه الطبيب قال: هذا عاشق! فصعق حامل الماء وغشي عليه. ونظروا إِلَى جسده مرة وكان سقيمًا مضنيًا، فَقَالَ: لو شئت أن أقول هذا كله من محبته لقلت".
"وسئل المرتعش: بم تنال المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله ﷿ ومعاداة أعدائه وأصله الموافقة".
ومن أعظم ما تستجلب به المحبة: كثرة الذكر مع الحضور.
وقال ذو النون: "من شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه الاشتياق إِلَيْهِ".
وقال إبراهيم بن الجنيد: "كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر
3 / 319
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب