وقال ذو النون: تناول المعرفة بثلاث: "بالنظر في الأمور كيف دبرها، وفي المقادير كيف قدرها، وفي الخلائق كيف خلقها".
"وسئل أبو سليمان الداراني: بأي شيء تنال معرفة الله؟ قال: بطاعته.
قيل: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال: به".
فكلما قويت معرفة العبد بالله قويت محبته له ومحبته لطاعته، وحصلت له لذة العبادة من الذكر وغيره عَلَى قدر ذلك.
وقد روى ابن أبي الدُّنْيَا بإسناده عن ابن عمر- ﵄ قال: "أخبرني أهل الكتاب أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها، ولهم أسرع إِلَى ذكر الله من الإبل إِلَى وردها يوم ظمئها".
وعن مالك بن دينار قال: "ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله ﷿".
وعنه قال: "قرأت في التوراة: أيها الصديقون تنعموا بذكري في الدُّنْيَا؛ فإنَّه لكم في الدُّنْيَا نعيم وفي الآخرة جزاء".
وقال محمد بن كعب القرظي: "وجدت في بعض الحكمة: أيها الصديقون، افرحوا بي وتنعموا بذكري".
وقال مسلم أبو عبد الله: "ما تلذذ المتقون بشيء في صدورهم ألذ من حب الله ﷿ ومحبة أهل ذكره".
وقال أحمد بن غسان: "قرأت في زبور داود ﵇: أحبوا الله يا صِدِّيقيه، افرحو أيها الصديقون بالله وتنعموا بذكره".
وقال أحمد بن أبي الحواري عن أبي جعفر الرقي قال: "ما فرح أحد بغير الله إلا بالغفلة عن الله ﷿".
قال وحدثنا محمود عمن أخبره قال: "رأيت بالبصرة رجلًا كثير الدواب قليل الطعم جيد البدن؛ فقلت له: أراك كثير الدوب قليل الطعم جيد البدن؟
3 / 316
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب