ويروى عن كعب قال: "أوحى الله ﷿ إِلَى موسى- ﵇: أتحب أن تحبك أحبتي وملائكتي وما ذرأت من الجن والإنس؟ قال: نعم يا رب. قال: ذكرهم آلائي ونعمائي؛ فإنهم لا يذكرون مني إلا كل حسنة".
وعن أبي عبد الله الجدلي قال: "أوحى الله ﷿ إِلَى داود ﵇ يا داود، أحبني وأحب من يحبني وحببني إِلَى الناس؟ قال: يا رب، أحبك وأحب من يحبك؛ فكيف أحببك إِلَى الناس؟ قال: تذكرهم آلائي ونعمائي فلا يذكرون مني إلا حسنًا".
ويروى عن ابن عباس. عن النبي ﷺ قال: "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي".
وهذا الحديث موجود في بعض نسخ كتاب الترمذي (١).
والحب عَلَى النعم من جملة شكر المنعم وهو واجب عَلَى من أنعم عليه، ولهذا يقال: إن الشر يكون بالقلب واللسان والجوارح.
ومن الأسباب أيضًا: معرفة الله -تعالى-:
قال الحسن بن أبي جعفر: سمعت عتبة الغلام يقول: "من عرف الله - تعالى- أحبه، ومن أَحَبّ الله أطاعه، ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه وطوباه".
قال فلم يزل يقول: "وطوباه، وطوباه" حتى خر ساقطًا مغشيًا عليه.
خرجه إبراهيم بن الجنيد.
وقال بديل بن ميسرة: "من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدُّنْيَا زهد فيها".
خرجه الإمام أحمد وغيره.
(١) برقم (٣٧٨٩) وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه.
3 / 314
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب