[قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد، شيخ الإسلام والسنة، قامع البدعة، بقية السَّلف الصالح، وعمدة الخلف: أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام القدوة أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي ﵁ وجزاه عن الأمة خيرًا].
الحمد لله الَّذِي فتح عَلَى قلوب أحبابه من فيح محبته، فعبق فيهم نشره وفاح، وشرح صدور أوليائه بنور معرفته؛ فأشرق عليهم نوره ولاح، أحياهم بين رجائه وخشيته، وغذاهم بولائه ومحبته؛ فلا تسأل عما هم فيه من السرور والأفراح، فسبحان من ذكره قوت القلوب وقرة العيون وسرور النفوس وروح الحياة وحياة الأرواح، وتبارك الذي من خشيته تتجافي عن المضاجع الجنوب، وبرجاء رحمته تتنفس عن نفوس الخائفين الكروب، وبروح محبته تطمئن القلوب وترتاح، ما طابت الدُّنْيَا إلا بذكره ومعرفته، ولا الآخرة إلا بقربه ورؤيته، فلو احتجب عن أهل الجنة لاستغاث أهل الجنة في الجنة كما يستغيث أهل النار في النار، وأعلنوا بالصياح، كل قلوب تألهت سواه فهي فاسدة ليس لها صلاح، وكل صدور خلت من هيبته وتقواه فهي ضيقة ليس لها انشراح، وكل نفوس أعرضت عن ذكره فهي مظلمة الأرجاء والنواح ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].
أحمده ونشر ذكره كلما نشر فاح، وأشكره، ومزيده عَلَى الشارين يتجدد بالغدو والرواح.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له شهادة استمدها سلاحًا عَلَى الأعداء، فنعم الجنة ونعم السلاح، واستعدها مفتاحا لباب دار البقاء، فما للجنة
3 / 291
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب