فصل محبة الله عَلَى درجتين: ١ - فرض لازم ٢ - درجة السابقين
ومحبة الله ﷾ عَلَى درجتين: إحداهما فرض لازم، وهي أن يحب الله -سبحانه- محبة توجب له، محبة ما فرض الله عليه، وبغض ما حرمه عليه، ومحبة لرسوله المبلغ عنه أمره ونهيه، وتقديم محبته عَلَى النفوس والأهلين أيضًا كما سبق، والرضا بما بلغه عن الله من الدين وتلقي ذلك بالرضا والتسليم، ومحبة الأنبياء والرسل والمتبعين لهم بإحسان جملة وعمومًا لله ﷿ وبغض الكفار والفجار جملة وعمومًا لله ﷿ وهذا القدر لابد منه في تمام الإيمان الواجب، ومن أخل بشيء منه فقد نقص من إيمانه الواجب بحسب ذلك.
قال الله ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وكذلك ينقص من محبته الواجبة بحسب ما أخل به من ذلك، فإن المحبة الواجبة تقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات.
وخرج أبو نعيم (١) من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن سالما -يعني: مولى أبي حذيفة- شديد الحب لله لو كان لا يُخافُ الله ما عصاه" يشير إِلَى أن محبة الله تمنعه من أن يعصيه.
وذكر أبو عبيد في "غريبه" (٢) أن عمر قال: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" (٣).
(١) في الحلية (١/ ١٧٧) وقال الشيخ الألباني -عليه رحمة الله- في ضعيف الجامع (١٨٦١): "موضوع".
(٢) غريب الحديث (٣/ ٣٩٤).
(٣) نقل "العجلوني" في كشف الخفاء (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧) عن البهاء السبكي والسيوطي=
3 / 301
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب