ورسوله، وأن يكون الله ورسوله، أَحَبّ البك مما سواهما، وأن تحرق في النار أَحَبّ إليك من أن تشرك بالله، وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله، فَإِذَا كنت كذلك فقد دخل حب الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ" (١).
ورُوي من حديث المقداد بن الأسود عن النبي ﷺ قال: "من أَحَبّ الله ورسوله صادقًا من قلبه، ولقي المؤمنين فأحبهم، ومن كان أمر الجاهلية عنده كنار أججت فألقي فيها فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان -أو قال: بلغ ذروة الإيمان" (٢).
ومن هذا المعني أن الله -تعالى- قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ...﴾ [الممتحنة: ١٠] فأمر بامتحانهن ليعلم إيمانهن، فكان النبي ﷺ يحلفهن أنهن ما خرجن إلا حبًّا لله ورسوله، لم يخرجن رغبة في غير ذلك؛ فيكون ذلك علمًا بإيمانهن.
قال ابن عباس في هذه الآية: "كانت المرأة إذا أتت النبي ﷺ لتسلم حلفها بالله: ما خرجتي من بغض زوج إلا حبًّا لله ورسوله؟ ".
وهو موجود في بعض نسخ الترمذي (٣) كذلك.
وخرّجه البزار في "مسنده" (٤)، وابن جرير (٥) وابن أبي حاتم، ولفظه:
(١) وهو الشديد الحر.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٠٦).
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٨٨): رواه الطبراني في الكبير، وفيه شريح بن عبيد، وهو ثقة مدلس، اختلف في سماعه من الصحابة لتدليسه.
(٣) برقم (٣٣٠٨) وقال: "هذا حديث غريب".
(٤) برقم (٢٢٧٢ - كشف) قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وأبو نصر لم يرو عنه إلا خليفة.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢٣): وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري وضعفه غيرهما، وبقية رجاله ثقات.
(٥) في تفسيره (٢٨/ ٤٤).
3 / 299
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب