167

البر والصلة لابن الجوزي

محقق

عادل عبد الموجود، علي معوض

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
حَتَّى يَضَعَ فِي يَدِ أَحَدِهِمُ الْبَصَلَةَ.
قَالَتْ: فَأَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، يَعْنِي ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، قَالَتْ: فَغَضِبْتُ، وَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ.
فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِ بَابَ الْبَيْتِ، حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ الظُّهْرَ، فَجِئْتُهُ، فَأَيْقَظْتُهُ، فَرَاحَ إِلَى مَسْجِدِهِ صَائِمًا، فَرَقَقْتُ عَلَيْهِ، وَاسْتَقْرَضْتُ مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ عَشَاءً، فَهَيَّأْتُ لَهُ عَشَاءً وَسِرَاجًا، وَوَضَعْتُ مَائِدَةً، وَدَنَوْتُ مِنْ فِرَاشِهِ لِأُمَهِّدُهُ لَهُ، فَرَفَعْتُ الْمُرْفَقَةَ، فَإِذَا بِذَهَبٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا صَنَعَ مَا صَنَعَ إِلَّا ثِقَةً بِمَا جَاءَ بِهِ، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا ثَلاثُ مِائَةِ دِينَارٍ، فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا حَتَّى انْصَرَفَ عَنِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فَرَأَى مَا هَيَّأْتُ لَهُ، حَمِدَ اللَّهَ وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَجَلَسَ فَتَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ! جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ بِمَضِيعَةٍ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ، فَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ عَنْهَا، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا، وَقَالَ: وَيْحَكِ مَا هَذَا؟ قُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ عَلَى مَا تَرَى، قَالَتْ: فَكَثُرَ فَزَعُهُ ".
وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ: إِذَا أَمْلَقْتُمْ، فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ.
وَكَانَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ جَاءَهُ عِوَضُهُ، حَتَّى قَالَ: وَاغَوْثَاهْ مِنْ سُرْعَةِ الْخَلَفِ.
وَوَرِثَ رَجُلٌ مَالًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا أُحْسِنُ حِفْظَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَأَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهَا إِلَيَّ وَقْتَ حَاجَتِي، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا، فَمَا احْتَاجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَطُّ طُولَ حِيَالتِهِ، وَكَانَ إِذَا احْتَاجَ فُتِحَ لَهُ فِي الْوَقْتِ
٣٣٧ - أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ زَاذَانَ الْقَزْوِينِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطُّوسِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ارْحَمُوا حَاجَةَ الْغَنِيِّ،

1 / 205