في ذكر عبادتِهِ واجتهادِهِ وتهجُّدِهِ وبكائِهِ وإخفائِهِ لذلك
روى الحافظ أبو نعيم ﴿في﴾ (١) كتاب "حلية الأولياء" بإسناده عن بعض مَشيخَةِ أهل الشام قال: كنا نرى أن عمَر بن عبد العزيز إِنَّمَا أدخَلَهُ في العبادةِ ما رأى من ابنِهِ عبد الملكِ ﵀.
وروى الإمام أبو عبيد القاسمُ بنُ سلامٍ في كتاب "فضائل القرآن" بإسناده عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان وهو ابنُ أخي عمر بن عبد العزيز قال: وفدتُ إِلَى سليمانَ بن عبد الملك، ومعنا عمرُ بن عبد العزيز، فنزلتُ عَلَى ابنِهِ عبد الملك وهو عزب، فكنتُ معه في بيتٍ فصلينا العشاء، وأوى كل رجلٍ منا إِلَى فراشِهِ. ثم قام عبدُ الملك إِلَى المصباح فأطفأه، ثم قامَ يصلّي حتى ذهبَ بي النوم، فاستيقظتُ فإذا هو في هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ (٢). الآية. فيبكي، ثم يرجع إليها، فَإِذَا فَرغَ منها فعل مثل ذلك، حتى قلتُ: سيقتُلُهُ البُكاءُ، فلما رأيت ذلك قلت: لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ من النَّوم لأقطعَ ذلك عليه، فلما (٣) سمعني سَكَتَ فلم أسمع له حسًّا -رحمه الله تعالى.
...
(١) طمس بالأصل والسياق يقتضيها.
(٢) الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٣) في "الأصل": فلم.
2 / 479
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر عبادته واجتهاده وتهجده وبكائه وإخفائه لذلك
الباب ﴿الثاني﴾ في ذكر علمه وفقهه وفهمه
الباب الثالث في ذكر زهده في الدنيا وقناعته باليسير وبعده من الإسراف
الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمه الغيظ
الباب الخامس في ذكر كلامه في قصر الأمل والمبادرة قبل هجوم الموت بالعمل
الباب السادس في ذكر صلابته في الدين وقوته في تنفيذ الحق واجتهاده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواعظه لأبيه في ذلك
الباب السابع في ذكر هوان نفسه عليه في ذات الله ورضاه بكل ما يناله من الأذى في تنفيذ أوامر الله ﷿
الباب الثامن في ذكر شدة حذره من الظلم وتنزهه من ذلك
الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته ﵁
الباب العاشر في ذكر سنه ومقدار عمره
الباب الحادي عشر في ثناء العلماء عليه ومدحهم له
فصل وهذه نبذة مختصرة من سيرة والد عبد الملك أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵁ ونفع بها