كان عبد الملك ﵀ يكره أن يُدخل نفسه في تأديب أهل الفساد، خشيةَ أن يتعدّى الحدودَ الشرعية، وهو غيرُ قاصدٍ لذلك، أو خشية أن يُنسبَ إِلَى الظلمِ وهو منه بريء.
فروى عبد الله بن بطة ابنُ الفقيه الزاهدِ المجاب الدعوةِ، وهو من أعيان علماء الحنابلة في كتاب "الحمّام" بإسناده عن ميمون بن مهران قال: أتيتُ عبدَ الملك بن عمر بن عبد العزيز، فاستأذنت عليه، فقعدت عنده ساعة، فأُعجبتُ به. فجاء الغلام فَقَالَ: فرغنا مما أمرتنا به. قال: قلتُ: وما ذاك؟ قال: الحمّام أمرتُهُ أن يُخليهُ لي. قلت: إني كنتُ قد أعجبتُ بك حتى سمعتُ هذه! قال: وما ذاك يا عماه؟ قال: أرأيت الحمّام ملكًا لك؟ قال: لا. قلت: فما الَّذِي يحملُكَ أن تصُدَّ عنه غايته وتعطّله عَلَى أهله؟! قال: إِن أعطَله عليه فأنا أعطيه غلة يومِهِ. قلت: هذه نفقةُ كبرٍ خلطها إسرافٌ، كأنك تريدُ بذلك الأُبَّهَة؛ فإنما أنتَ رجلٌ من المسلمين كأحدهم يجزئك أن تكون مثلهم! فَقَالَ: والذي عظَّم من حقك، ما يمنعني أن أدخلَ معهم إلا أن أرى قومًا رعاعًا بغير مآزر! فأكرَهُ أن أؤدبهم عَلَى الإزار، فيصفُونَ ذلك عَلَى سُلطاننا، خلَّصنا اللهُ منهم كفافًا. قال: قلتُ: تدخله ليلًا. قال: افعلُ، ولولا بردُ بلادنا ما دخلتُهُ ليلًا ولا نهارًا.
***
2 / 494
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر عبادته واجتهاده وتهجده وبكائه وإخفائه لذلك
الباب ﴿الثاني﴾ في ذكر علمه وفقهه وفهمه
الباب الثالث في ذكر زهده في الدنيا وقناعته باليسير وبعده من الإسراف
الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمه الغيظ
الباب الخامس في ذكر كلامه في قصر الأمل والمبادرة قبل هجوم الموت بالعمل
الباب السادس في ذكر صلابته في الدين وقوته في تنفيذ الحق واجتهاده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواعظه لأبيه في ذلك
الباب السابع في ذكر هوان نفسه عليه في ذات الله ورضاه بكل ما يناله من الأذى في تنفيذ أوامر الله ﷿
الباب الثامن في ذكر شدة حذره من الظلم وتنزهه من ذلك
الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته ﵁
الباب العاشر في ذكر سنه ومقدار عمره
الباب الحادي عشر في ثناء العلماء عليه ومدحهم له
فصل وهذه نبذة مختصرة من سيرة والد عبد الملك أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵁ ونفع بها