في ذكر كلامه في قِصَر الأمَل والمبادرةِ قبل هجومِ الموتِ بالعملِ
روى أبو بكر الآجري في كتاب "فضائل عمر بن عبد العزيز" لما دَفَن سليمان بن عبد الملك؛ خطب الناس ونزل ثم ذهب يتبوَّأ مقيلًا، فأتاه ابنُهُ عبدُ الملك فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، من لك أن تعيشَ إِلَى الظهر قال: ادنُ مني أي بني، فدنا منه والتزمه وقبل بين عينيه، وقال: الحمد لله الَّذِي أخرج من صُلْبي من يعينُني عَلَى ديني. فخرج فلم يقلْ، وأمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مَظْلمَةٌ فليرفعها.
وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: جلس عمر ابن عبد العزيز يومًا للناس، فلما انتصَفَ النهارُ ضجر وملَّ وكلَّ، فَقَالَ للناس: شأنكم حتى أنصرفَ إليكم. فدخل يستريح ساعة، فجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه قالوا: دخل. فاستأذَنَ عليه، فأذن له. فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين، ما أدخلك؟ قال: أردْتُ أن أستريحَ ساعة. قال: أو أمنْتَ الموتَ أن يأتيك، ورعيتك ينتظرونك، وأنت محتجب عنهم؟ فقامَ عمر من ساعتِهِ وخَرَجَ إِلَى الناس.
وقال ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "العزاء": حدثنا محمد بن الحسين، ثنا محمد بن يحيى بن إسماعيل، عن أبيه قال: مات ابن لعمر بن عبد العزيز، فجاء عمر فقعد عند رأسِهِ، وكشفَ الثوبَ عن وجههِ فجعلَ ينظرُ إِلَيْهِ ويستَدمعُ، فجاء عبد الملك ابنه فَقَالَ: أشَغَلَك يا أمير المؤمنين ما أقبل من الموتِ إليك؟ بل هوى في شغل عما حل لديك، فكأن قد لحقت به وساويته تحت التراب بوجهك. فبكى عمر ثم قال: رَحِمكَ اللهُ يا بني، فواللهِ إنَّك
2 / 486
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر عبادته واجتهاده وتهجده وبكائه وإخفائه لذلك
الباب ﴿الثاني﴾ في ذكر علمه وفقهه وفهمه
الباب الثالث في ذكر زهده في الدنيا وقناعته باليسير وبعده من الإسراف
الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمه الغيظ
الباب الخامس في ذكر كلامه في قصر الأمل والمبادرة قبل هجوم الموت بالعمل
الباب السادس في ذكر صلابته في الدين وقوته في تنفيذ الحق واجتهاده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواعظه لأبيه في ذلك
الباب السابع في ذكر هوان نفسه عليه في ذات الله ورضاه بكل ما يناله من الأذى في تنفيذ أوامر الله ﷿
الباب الثامن في ذكر شدة حذره من الظلم وتنزهه من ذلك
الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته ﵁
الباب العاشر في ذكر سنه ومقدار عمره
الباب الحادي عشر في ثناء العلماء عليه ومدحهم له
فصل وهذه نبذة مختصرة من سيرة والد عبد الملك أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵁ ونفع بها