بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ، وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: يَتَحَالَفَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ يُشْبِهُهُ، سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ. فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا مُشْبِهًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهَا مُشْبِهًا تَحَالَفَا، وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِهَما فِي الْقَدْرِ، أَعْنِي: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَاجَعَانِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَسَبَبُ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ بِالتَّفَاسُخِ فِي الْبَيْعِ سَتَعْرِفُ أَصْلَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْكَالِئِ. وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْأَجَلِ قَوْلُ الْغَارِمِ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَفِيهِ خِلَافٌ. وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا مَتَى يَجِبُ؟ هَلْ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَمَنْ شَبَّهَ النِّكَاحَ بِالْبُيُوعِ قَالَ: لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ؛ إِذْ لَا يَجِبُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ الصَّدَاقَ عِبَادَةٌ يُشْتَرَطُ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ: يَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُقَدِّمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ شَيْئًا مِنَ الصَّدَاقِ.
[الرُّكْنُ الثَّالِثُ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَانِعِ النَّسَبِ]
الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ فِي الشَّرْعِ بِوَجْهَيْنِ: إِمَّا بِنِكَاحٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ. وَالْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ بِالْجُمْلَةِ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا إِلَى قِسْمَيْنِ: مَوَانِعَ مُؤَبَّدَةٍ. وَمَوَانِعَ غَيْرِ مُؤَبَّدَةٍ.
وَالْمَوَانِعُ الْمُؤَبَّدَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى: مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَمُخْتَلَفٍ فِيهَا. فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ: نَسَبٌ، وَصِهْرٌ، وَرَضَاعٌ. وَالْمُخْتَلَفُ فِيهَا: الزِّنَى، وَاللِّعَانُ.
وَغَيْرُ الْمُؤَبَّدَةٍ تَنْقَسِمُ إِلَى تِسْعَةٍ:
أَحَدُهَا: مَانِعُ الْعَدَدِ.
وَالثَّانِي: مَانِعُ الْجَمْعِ.
وَالثَّالِثُ: مَانِعُ الرِّقِّ.
وَالرَّابِعُ: مَانِعُ الْكُفْرِ.
وَالْخَامِسُ: مَانِعُ الْإِحْرَامِ.
وَالسَّادِسُ: مَانِعُ الْمَرَضِ.
وَالسَّابِعُ: مَانِعُ الْعِدَّةِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي عَدَمِ تَأْبِيدِهِ.
وَالثَّامِنُ: مَانِعُ التَّطْلِيقِ ثَلَاثًا لِلْمُطَلِّقِ.
وَالتَّاسِعُ: مَانِعُ الزَّوْجِيَّةِ.
فَالْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ بِالْجُمْلَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَانِعًا، فَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَصْلًا.
3 / 56