بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
وَالثَّانِيَةُ: فِي انْتِبَاذِ شَيْئَيْنِ، مِثْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَسْقِيَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَمْ يَكْرَهْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ وَالْأَوَانِي.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي كَرِهَهَا الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» .
وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ، فَانْتَبِذُوا وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا» . وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» .
فَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُتَقَدِّمَ الَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي؛ إِذْ لَمْ يُعْلَمُ هَا هُنَا نَهْيٌ مُتَقَدِّمٌ غَيْرُ ذَلِكَ - قَالَ: يَجُوزُ الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّ النَّهْيَ الْمُتَقَدِّمَ الَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنِ الِانْتِبَاذِ مُطْلَقًا - قَالَ: بَقِيَ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي.
فَمَنِ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بِالْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِالْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَزِيدًا، وَالْمُعَارَضَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ. وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْحَنْتَمِ، وَفِيهِ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُزَفَّتٍ.
3 / 27