بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
[كِتَابُ الْجِهَادِ]
[الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ الجهاد]
كِتَابُ الْجِهَادِ وَالْقَوْلُ الْمُحِيطُ بِأُصُولِ هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي جُمْلَتَيْنِ:
الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ.
الثَّانِيَةِ: فِي أَحْكَامِ أَمْوَالِ الْمُحَارِبِينَ إِذَا تَمَلَّكَهَا الْمُسْلِمُونَ.
الْجُمْلَةُ الْأُولَى
وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ فُصُولٌ سَبْعَةٌ:
أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ حُكْمِ هَذِهِ الْوَظِيفَةِ، وَلِمَنْ تَلْزَمُ.
وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ.
وَالثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَايَةِ فِي صِنْفٍ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِمَّا لَا يَجُوزُ.
وَالرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ جَوَازِ شُرُوطِ الْحَرْبِ.
وَالْخَامِسُ: مَعْرِفَةُ الْعَدَدِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ عَنْهُمْ.
وَالسَّادِسُ: هَلْ تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ؟
وَالسَّابِعُ: لِمَاذَا يُحَارَبُونَ؟
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ هَذِهِ الْوَظِيفَةِ
فَأَمَّا حُكْمُ هَذِهِ الْوَظِيفَةِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا فَرْضُ عَيْنٍ، إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَطَوُّعٌ.
وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ لِكَوْنِهِ فَرْضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] الْآيَةَ. وَأَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ، أَعْنِي: إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَعْضِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، وَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَزْوِ إِلَّا وَتَرَكَ بَعْضَ النَّاسِ. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ اقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنَ هَذِهِ الْوَظِيفَةِ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ فَهُمُ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ الَّذِينَ يَجِدُونَ بِمَا يَغْزُونَ الْأَصِحَّاءُ لَا الْمَرْضَى وَلَا الزَّمْنَى، وَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧]، وَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١] الْآيَةَ.
2 / 143