بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
[كِتَابُ الْحَجِّ] [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]
ِّ [كِتَابُ الْحَجِّ] وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ:
الْجِنْسُ الْأَوَّلُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ مَجْرَى الْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا لِعَمَلِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ.
الْجِنْسُ الثَّانِي: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأَرْكَانِ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْمَعْمُولَةُ أَنْفُسُهَا وَالْأَشْيَاءُ الْمَتْرُوكَةُ.
الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ فَإِنَّهَا تُوجَدُ مُشْتَمِلَةً عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَجْنَاسِ.
وَهَذَا الْجِنْسُ يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْئَيْنِ:
عَلَى مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَشُرُوطِهِ.
وَعَلَى مَنْ يَجِبُ وَمَتَى يَجِبُ؟ .
فَأَمَّا وُجُوبُهُ: فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ - ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] .
وَأَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ: فَإِنَّ الشُّرُوطَ قِسْمَانِ: شُرُوطُ صِحَّةٍ، وَشُرُوطُ وُجُوبٍ.
فَأَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ: فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْإِسْلَامَ، إِذْ لَا يَصِحُّ حَجُّ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ وُقُوعِهِ مِنَ الصَّبِيِّ: فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: مُعَارَضَةُ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ لِلْأُصُولِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَخَذَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَشْهُورِ، وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِيهِ: «أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إِلَيْهِ ﵊ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» . وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ تَمَسَّكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي صِحَّةِ وُقُوعِهَا مِنَ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي صِحَّةِ وُقُوعِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ وُقُوعُ الصَّلَاةِ مِنْهُ،
2 / 83