بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
[كِتَابُ الصِّيَامِ] [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]
ِ وَهَذَا الْكِتَابُ يَنْقَسِمُ أَوَّلًا قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ.
وَالْآخَرُ: فِي الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ.
وَالنَّظَرُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: فِي الصَّوْمِ.
وَالْآخَرُ فِي الْفِطْرِ.
أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصِّيَامُ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ أَوَّلًا إِلَى جُمْلَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ.
وَالْأُخْرَى: مَعْرِفَةُ أَرْكَانِهِ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ النَّظَرَ فِي الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُفْطِرَاتِ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْمُفْطِرِينَ وَأَحْكَامِهِمْ.
فَلْنَبْدَأْ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَبِالْجُمْلَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَهِيَ مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ الصِّيَامِ فَنَقُولُ: ; إِنَّ الصَّوْمَ الشَّرْعِيَّ مِنْهُ وَاجِبٌ، وَمِنْهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ.
وَالْوَاجِبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهُ مَا يَجِبُ لِلزَّمَانِ نَفْسِهِ، (وَهُوَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ) . وَمِنْهُ مَا يَجِبُ لِعِلَّةٍ (وَهُوَ صِيَامُ الْكَفَّارَاتِ) . وَمِنْهُ مَا يَجِبُ بِإِيجَابِ الْإِنْسَانِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ (وَهُوَ صِيَامُ النَّذْرِ) .
وَالَّذِي يَتَضَمَّنُ هَذَا الْكِتَابُ الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ هُوَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَطْ. وَأَمَّا صَوْمُ الْكَفَّارَاتِ فَيُذْكَرُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجِبُ مِنْهَا الْكَفَّارَةُ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ النَّذْرِ وَيُذْكَرُ فِي كِتَابِ النَّذْرِ.
فَأَمَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ: فَهُوَ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَفِي قَوْلِهِ ﵊: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَذَكَرَ فِيهَا الصَّوْمَ. وَقَوْلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ: «وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» .
وَكَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ لِشَهْرِ رَمضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ.
2 / 45