بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَيَوَانِ زَكَاةٌ إِلَّا الْعَسَلُ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ الْأَثَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: «فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَزِقٍّ زِقٌّ» خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ النَّبَاتِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا: فَهُوَ جِنْسُ النَّبَاتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ الزَّكَاةَ إِلَّا فِي تِلْكَ الْأَرْبَعِ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّخَرِ الْمُقْتَاتِ مِنَ النَّبَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ مَا عَدَا الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ وَالْقَصَبَ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: إِمَّا بَيْنَ مَنْ قَصَرَ الزَّكَاةَ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَبَيْنَ مَنْ عَدَّاهَا إِلَى الْمُدَّخَرِ الْمُقْتَاتِ، فَهُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ هَلْ هُوَ لِعَيْنِهَا أَوْ لِعِلَّةٍ فِيهَا - وَهِيَ الِاقْتِيَاتُ -: فَمَنْ قَالَ لِعَيْنِهَا قَصَرَ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا، وَمَنْ قَالَ لِعِلَّةِ الِاقْتِيَاتِ عَدَّى الْوُجُوبَ لِجَمِيعِ الْمُقْتَاتِ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَنْ قَصَرَ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُقْتَاتِ وَبَيْنَ مَنْ عَدَّاهُ إِلَى جَمِيعِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ وَالْقَصَبِ هُوَ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ.
أَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي يَقْتَضِي الْعُمُومَ فَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١] الْآيَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] .
وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا سَدُّ الْخَلَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إِلَّا فِيمَا هُوَ قُوتٌ، فَمَنْ خَصَّصَ الْعُمُومَ بِهَذَا الْقِيَاسِ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ مِمَّا عَدَا الْمُقْتَاتِ، وَمَنْ غَلَّبَ الْعُمُومَ أَوْجَبَهَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ الْإِجْمَاعُ، وَالَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُقْتَاتِ اخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا، هَلْ هِيَ مُقْتَاتَةٌ أَمْ لَيْسَتْ بِمُقْتَاتَةٍ؟ وَهَلْ يُقَاسُ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ يُقَاسُ؟
2 / 14