بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ أَيٌّ أَوْلَى وَأَخْلَقُ أَنْ يَتْبَعَهُ: فِي السُّجُودِ مُصَاحِبًا لَهُ، أَوْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَكَأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» .
وَاخْتَلَفُوا هَلْ مَوْضِعُهَا لِلْمَأْمُومِ هُوَ مَوْضِعُ السُّجُودِ - أَعْنِي: فِي آخِرِ الصَّلَاةِ -؟ أَوْ مَوْضِعُهَا هُوَ وَقْتُ سُجُودِ الْإِمَامِ؟ فَمَنْ آثَرَ مُقَارَنَةَ فِعْلِهِ لِفِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ، وَرَأَى ذَلِكَ شَرْطًا فِي الِاتِّبَاعِ - أَعْنِي: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُمَا وَاحِدًا حَقًّا - وقَالَ: يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ. وَمَنْ آثَرَ مَوْضِعَ السُّجُودِ قَالَ: يُؤَخِّرُهَا إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ. وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرَيْنِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودَ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ بِمَاذَا يُنَبِّهُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ السَّاهِيَ]
الْفَصْلُ السَّادِسُ ; وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَنْ يُسَبَّحَ لَهُ، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ ; لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيقِ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» .
وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: إِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ: لِلرِّجَالِ التَّسْبِيحُ وَلِلنِّسَاءِ التَّصْفِيقُ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵊: «وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ". فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ التَّصْفِيقَ هُوَ حُكْمُ النِّسَاءِ فِي السَّهْوِ - وَهُوَ الظَّاهِرُ - قَالَ: النِّسَاءُ يُصَفِّقْنَ وَلَا يُسَبِّحْنَ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ الذَّمَّ لِلتَّصْفِيقِ قَالَ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي التَّسْبِيحِ سَوَاءٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنِ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، إِلَّا أَنْ تُقَاسَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ كَثِيرًا مَا يُخَالِفُ حُكْمُهَا فِي الصَّلَاةِ حُكْمَ الرَّجُلِ، وَلِذَلِكَ يَضْعُفُ الْقِيَاسُ.
[السُّجُودُ الَّذِي يَكُونُ لِلشَّكِّ]
وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ الَّذِي هُوَ لِمَوْضِعِ الشَّكِّ: فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
فَقَالَ قَوْمٌ: يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَلَا يُجْزِيهِ التَّحَرِّي، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَوَّلَ مرة فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ تَحَرَّى وَعَمِلَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ.
1 / 207