353

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

محقق

مجموعة من المحققين

الناشر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦هـ

الوجه الثامن والثلاثون: أن يقال: هب أنهم أثبتوا له مباينة تعقل، لبعض الموجودات، فالواجب أن تكون مباينته للخلق، أعظم من مباينة كل لكل، فيجب أن يثبت له من المباينة، أعظم من مباينة العرض للعرض ولمحله، ومباينة الجوهر للجوهر، وكذلك يقتضي أن يثبت له المباينة بالصفة، التي تسمى المباينة بالحقيقة أو بالكيفية، والمباينة بالقدر، التي تسمى المباينة بالجهة أو الكمية، فتكون مباينته بهذين أعظم مما يعلم من مباينة المخلوق المخلوق؛ إذ ليس كمثله شيء في شيء مما يوصف به. وأما إثبات بعض المباينات دون بعضها، فهذا يقتضي مماثلة المخلوق، وأن يكون شبهه ببعض المخلوقات، أعظم من شبه بعضها ببعض، وذلك ممتنع. يوضح ذلك:
الوجه التاسع والثلاثون: وهو أن المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة، وهو ضد المماثلة، وحيث كانت المباينة فإنها

1 / 353