تكاد تظهر فائدة إن قيل: كان معاذ يصلِّي مع النبي ﵌ المغرب، ثم يعود فيصلِّي بقومه العشاء.
ولو قيل هكذا لكان ظاهره أنه لم يكن بين صلاة النبي ﵌ المغرب وبين صلاة بني سلمة العشاء إلا مقدار المسافة! وهذا باطل اتفاقًا.
وهَبْ أن العالم لا يخشى على دينه من ارتكاب مثل هذه التأويلات، فينبغي له ــ على الأقل ــ أن يستحضر أن ارتكابه لها يُجرِّئ مخالفيه على ارتكاب مثلها في معارضته، ولاسيما المخالفين في أصول الدين من أهل البدع، بل والكفار أيضًا، فيحرِّفون السنن الصحيحة كيفما شاء لهم الهوى، فإذا قيل لهم: هذا تأويل بعيد، قالوا: إن في كلام أئمتكم تأويلاتٍ مثله أو أبعد منه.
هذه نفثةُ مصدورٍ، والله عليم بما في الصدور.
اللهم يا مقلِّب القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك، واهْدِني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، واجعلْ هواي تبعًا لما جاء به نبيك ﵌.
16 / 251
شكوى قوم معاذ كانت للتأخير والتطويل
أحاديث النهي عن الإعادة والجواب عنها
فصل (في ذهاب بعض أئمة الحنفية في الهند إلى أن معاذا إنما كان يصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم العشاء بقومه)
فصل (الجواب عن أدلة القائلين بمنع أداء الفريضة خلف من قد أداها)