197

بحر الفوائد

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

مكان النشر

بيروت / لبنان

حَدِيثٌ آخَرُ
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: ح يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ح عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْمُشَاوِرِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ح صِلَةُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الْفَاجِرُ فِي دِينِهِ، الْأَحْمَقُ فِي مَعِيشَتِهِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ﵀: هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا إِخْبَارٌ عَنْ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِظَمِ مَغْفِرَتِهِ أَيْ: يَبْلُغُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَغْفِرَ لِمَنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينِهِ، أَيْ مُتَخَلِّعًا مُنْهَمِكًا فِي الْمَعَاصِي، مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ، مُضَيِّعًا لِلْحُقُوقِ، مُتَعَدِّيًا جَائِرًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ كُلَّهَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْفُجُورِ؛ لِأَنَّ الْفُجُورَ مَيْلٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ، وَانْحِرَافٌ عَنْ سُنَنِ الْهَدْيِ، وَالْفُجُورُ الْكَذِبُ أَيْضًا، يُقَالُ: يَمِينٌ فَاجِرَةٌ، أَيْ كَاذِبَةٌ. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: جَعَلْتُمْ حَارِثَةَ بْنَ لَامٍ إِلَيْهَا تَحْلِفُونَ بِهِ فُجُورًا. أَيْ كَذِبًا وَمَيْلًا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي عُمَرَ ﵁: وَالسَّخْلَةُ فَلَمْ يَحْمِلْهُ، اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَاجِرًا، أَيْ: جَارَ وَمَالَ. فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِلْجَائِرِ الْمَائِلِ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقَامَةِ الْمُرْتَكِبِ لِلْكَبَائِرِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَالْأَحْمَقُ فِي الْمَعِيشَةِ هُوَ الَّذِي لَا يَضَعُ الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا يُوَفِّرُ الْحُقُوقَ عَلَى أَهْلِهَا الْمُبَذِّرُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، الْمُنْفِقُ لَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ صَادِقًا فِي إِيمَانِهِ بِاللَّهِ مُوَحِّدًا لَهُ غَيْرَ مُشْرِكٍ وَلَا جَاحِدٍ لَهُ. وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ إِمَّا بِالْعَفْوِ، وَالتَّجَاوُزِ، وَالْمَغْفِرَةِ الَّتِي هِيَ مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]
⦗٢٩٢⦘ . أَوْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لِمَنْ تَشْفَعُ؟ قَالَ: «لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ»

1 / 291

بحر الفوائد | أصول