362

استدراكات البعث والنشور

محقق

أبو عاصم الشوامي الأثري

الناشر

مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

فقال: إِنَّ السَّبعينَ الأَلف الأَوَّلين يُشَفِّعُهُم اللهُ في آبَائِهم وأَبنَائِهم وعَشَائِرِهِم، وأرجو أَن يَجْعَلَني اللهُ فِي إِحْدَى الحَثَيات الأَواخِر» (١).
(٥٠٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو سَعِيدِ ابْنِ أَبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا الخَضِرُ بنُ أَبَان، حدثنا سَيَّارٌ، حدثنا جَعفَرٌ -يعني ابنُ سُلَيْمَانَ- حدثنا أبو ظِلَالٍ، حدثنا أَنَسُ بن مَالِك قال: حدثنا نَبِيُّ الله ﷺ قال:
«سَلَك رَجُلانِ مَفَازَةً، أَحدهما عَابِدٌ، والآخرُ بِه رَهَق، قال: ومَع الذِي بِه رَهَق إِدَاوَةٌ فِيها مَاءٌ، ولَيس مَع العَابِد مَاءٌ، فَعَطِش العَابِد، فقال: أَي فُلان، اسْقِنِي، فَهُو ذَا أَمُوت، قال: إِنَّما مَعِي إِدَاوَة في هَذه المَفَازة، فَإِن سَقَيتُك هَلَكتُ أَنا، فَسَلَكا، ثُمَّ إِنَّ العَابِد اسْتَبَدَّ بِه العَطَشُ فقال: أَي فُلان، اسقني فَهُو ذا أَمُوتُ، قال: إنَّما مَعِي إِدَاوَة، ونَحن في مَفَازَة، فَإِن سَقيتك هَلَكتُ، فَسَلَكا، ثم إِنَّ العَابِد سَقَطَ فقال: أي فُلَان، اسْقِني فَهُو ذَا أَمُوتُ، قال الذي بِه رَهَق: واللهِ لَئِن تَرَكتُ هَذا العَبْدَ الصَّالِح يَمُوت ضَيَاعًا لا تَبُلُّنِي عِندَ اللهِ بَالَّةٌ أَبدًا، فَرَشَّ عَليه المَاء وسَقَاهُ، ثُم سَلَكَا المَفَازَة فَقَطَعَاها، قال: فَيُوقَفَان في الحِسَاب يومَ القِيامَة، فَيُؤمَر بِالعَابِد إِلى الجَنَّة، ويُؤْمَر بِالذِي بِه رَهَقٌ إِلى النَّار، قال: فَيَعرفُ الذي بِه رَهَقٌ العَابِدَ، ولا يَعرفُ العَابِدُ الذِي بِه رَهَقٌ، فَيُنَادِيه، أي فلان، أَنا الذِي آثَرتُكَ عَلى نَفْسِي يَومَ المَفَازَة، وقَد أُمِرَ بِي إلى النَّار، فَاشْفَع إِلى رَبِّك، فَيقُول: أَي رَبِّ، إِنَّه آثَرَني عَلى نَفسِه، أَي رَبِّ هَبْهُ لِي اليَومَ، فَيُوهَب

(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٢٤٧)، من طريق معاوية بن سلام، به.

1 / 363