وَفِي الصَّحِيح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلم بِمَوْت الْعلمَاء وَحَتَّى إِذا لم يبْقى عَالم اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فأفتوا بِغَيْر علم وأضلوا
قَالَ الإِمَام الطرطوشي رَحمَه الله تَعَالَى فتدبروا هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَا يُؤْتى النَّاس قطّ من قبل عُلَمَائهمْ وَإِنَّمَا يُؤْتونَ من قبل إِذا مَاتَ علماؤهم أفتى من لَيْسَ بعالم فَيُؤتى النَّاس من قبلهم قَالَ وَقد صرف عمر رضى الله عَنهُ هَذَا الْمَعْنى تصريفا فَقَالَ مَا خَان أَمِين قطّ ولكان ائْتمن غير أَمِين فخان قَالَ وَنحن نقُول مَا ابتدع عَالم قطّ وَلكنه استفتى من لَيْسَ بعالم فضل وأضل وَكَذَلِكَ فعل ربيعَة قَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى بَكَى ربيعَة يَوْمًا بكاء شَدِيدا فَقيل لَهُ أَمُصِيبَة نزلت بك قَالَ لَا وَلَكِن أستفتى من لَا علم عِنْده وَظهر فِي الْإِسْلَام أَمر عَظِيم
الْمفْسدَة الرَّابِعَة أَن الْعَالم إِذا صلى هَذِه الصَّلَاة المبتدعة كَانَ متسببا الى أَن تكذب الْعَامَّة على رَسُول الله ﷺ فَتَقول هَذِه سنة من السّنَن والتسبب الى الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ لَا يجوز لِأَنَّهُ يورط الْعَامَّة فِي عُهْدَة قَوْله ﷺ من كذب على مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده
1 / 56
مقدمة المؤلف
فصل في تحذير النبي ﷺ أصحابه ومن بعدهم من البدع ومحدثات الأمور
فصل فيما اشتهر من البدع في بلاد الإسلام
فصل في الفرق بين صلاة الرغائب وغيرها من صلاة البدع وبين التطوع