417

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

[٤٠٩] (عن عبيدة) بفتح العين هو بن عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَهُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قِيلَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ سُمِّيَتِ الْغَزْوَةُ بِالْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْخَنْدَقِ الَّذِي حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ ﵊ لَمَّا أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ دُونَ الْعَرَبِ
وَسُمِّيَتْ بِالْأَحْزَابِ لِاجْتِمَاعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَالْيَهُودِ وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ (حَبَسُونَا) أَيْ مَنَعُونَا (عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى) أَيْ عَنْ إِيقَاعِهَا
وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تعالى وما كنت بجانب الغربي وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مَنْعُهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى (صَلَاةُ الْعَصْرِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ قاله بن الْمَلَكِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُهُ لِقَوْلِهِ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَالْحَدِيثُ نَصَّ فِيهِ
وَقِيلَ الصُّبْحُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقِيلَ الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ أَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ
انْتَهَى
وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى أَوِ التَّهَجُّدُ أَوِ الْأَوَّابِينَ أَوِ الْجُمُعَةُ أَوِ الْعِيدُ أَوِ الْجِنَازَةُ (مَلَأَ اللَّهُ) دَعَا عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُجَابَةِ سَرِيعًا وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ (بُيُوتِهِمْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمّهَا
قَالَهُ على القارىء (وَقُبُورِهِمْ نَارًا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مُلَازِمَةً لَهُمُ الْحَيَاةَ وَالْمَمَاتَ وَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

2 / 57

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول