410

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

الْقَيْلُولَةِ وَغَيْرِهَا
قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الإبراد لِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عرفا
قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لأن الإبراد مقيد بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ
فَالْمَعْنَى كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(وَالْعَصْرَ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ حَيَاةُ الشَّمْسِ يُفَسَّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ حَيَاتِهَا شِدَّةُ وَهَجِهَا وَبَقَاءُ حَرِّهَا لَمْ يَنْكَسِرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ صَفَاءُ لَوْنِهَا لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوا صُفْرَتَهَا بِالْمَوْتِ (وَالْمَغْرِبَ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (وَالْعِشَاءَ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَتَانِ الشَّرْطِيَّتَانِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حَالَانِ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مُعَجِّلًا إِذَا كَثُرَ النَّاسُ وَمُؤَخِّرًا إِذَا قَلُّوا أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مِنَ الْمَفْعُولِ وَالرَّاجِعُ مُقَدَّرٌ أَيْ عَجَّلَهَا أَوْ أَخَّرَهَا
انْتَهَى
وَالتَّقْدِيرُ مُعَجَّلَةٌ وَمُؤَخَّرَةٌ (وَالصُّبْحُ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا (بِغَلَسٍ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٨] (أَبِي بَرْزَةَ) بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بعدها زاء مُعْجَمَةٌ (إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ) أَيْ آخِرِ الْمَدِينَةِ وَأَبْعَدِهَا (وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ سَيَّارٌ أَبُو الْمِنْهَالِ بَيَّنَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ) بَلْ يَسْتَحِبُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءِ (وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) لِخَوْفِ الْفَوْتِ
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً
انْتَهَى
وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ وَهَذَا جَيِّدٌ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ خَشْيَةُ خُرُوجِ الْوَقْتِ
وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَا بَعْدَ

2 / 50

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول