404

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

(مَا تَقُولُ) قِيلَ هَذَا الْقَوْلُ تَنْبِيهٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُرْوَةَ عَلَى إِنْكَارِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ تَصَدَّرَهُ بَأَمَا الَّتِي هِيَ مِنْ طَلَائِعَ الْقَسَمِ أَيْ تَأَمَّلْ مَا تَقُولُ وَعَلَامَ تحلف وتنكر
كذا قاله الطيبي وكأنه استبعاد لقول عروة صلى أمام رسول الله مع أن الأحق بالإمامة هو النبي والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بِدُونِ الْإِسْنَادِ فَكَأَنَّهُ غَلُظَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَعَ عَظِيمِ جَلَالَتِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ فِي الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَحْذُورِ الْكَذِبِ عَلَى رسول الله وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ (فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ) هو بفتح الموحدة بقدها مُعْجَمَةٌ وَزْنُ فَعِيلٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ورآه كذا في الفتح (بن أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى إِيرَادِ عُرْوَةَ الْحَدِيثَ أَنِّي كَيْفَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَأَنَا صَحِبْتُهُ وَسَمِعْتُ مِمَّنْ صَحِبَ وَسَمِعَ مِمَّنْ صَاحَبَ رَسُولَ الله وَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَعَرَفْتُ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَأَوْقَاتَهَا وَأَرْكَانَهَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَيَّنَهُ في رواية جابر وبن عباس
انتهى
وقال الحافظ بن حَجَرٍ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ عُمَرَ لَمْ ينكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبريل لِلنَّبِيِّ
انْتَهَى
وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَوْقَاتِ تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَكَيْفَ تَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
(يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ) بضم السين مع الباء التحتانية وقبل بِالنُّونِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِالنُّونِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَقُولُ أَيْ يَقُولُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَنَحْنُ نَحْسِبُ بِعَقْدِ أَصَابِعِهِ وَهَذَا مِمَّا يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله
قَالَ مَيْرَكُ لَكِنْ صَحَّ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مِنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمِشْكَاةِ يَحْسُبُ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أن فاعله النبي أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ يَحْسُبُ تِلْكَ الْمَرَّاتِ بِعَقْدِ أَصَابِعِهِ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمِشْكَاةِ وَهَذَا أَظْهَرُ لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَةُ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ هُوَ مَفْعُولُ صَلَّيْتُ أَوْ يَحْسُبُ (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ

2 / 44

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول