400

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ نَافِلَةٌ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ انْتَهَى
[٣٩٢] (قَالَ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا تُرِيدُ بِهَا التَّوْكِيدَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ وَهُوَ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَلَغْوِ الْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كسبت قلوبكم قَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي كَلَامِهِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِيهِ وجه اخر وهو أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَضْمَرَ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا وَرَبِّ أَبِيهِ وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ التَّعْظِيمِ لِآبَائِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ لَحِقَهُ دُونَ مَا كَانَ بِخِلَافِهِ
وَالْعَرَبُ قَدْ تُطْلِقُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي كَلَامِهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْآخَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِلْكَلَامِ دُونَ الْقَسَمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
([٣٩٣] بَاب فِي الْمَوَاقِيتِ)
(عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ الْكَعْبَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَفِي أُخْرَى في

2 / 40

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول