عون المعبود شرح سنن أبي داود
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•شروح الأحاديث
الإمبراطوريات و العصور
الأشراف الهاشميون (مكة، الحجاز، الهلال الخصيب)، ١٢٥٣-١٣٤٤ / ١٨٢٧-١٩٢٥
الْأَمْرَ مَشَقَّةً عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَ وَإِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ صَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فيه بالإجماع لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ
هُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَعَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الأمر به فعند بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا تَسَوَّكُوا وَلِأَحْمَدَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَضْلَ السِّوَاكِ فَقَطْ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَضْلَيْنِ وَأَخْرَجَ بن مَاجَهْ فَضْلَ الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
انْتَهَى
[٤٧] (الْجُهَنِيِّ) الْمَدَنِيِّ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) أَيْ لَوْلَا مَخَافَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ لَأَمَرْتُهُمْ بِهِ لَكِنْ لَمْ آمُرْ بِهِ وَلَمْ أَفْرِضْ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْمَشَقَّةِ (وَإِنَّ السِّوَاكَ) أَيْ مَوْضِعَ السِّوَاكِ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِتَصْحِيحِ الْحَمْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ البر من آمن بالله أَيْ وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنْ آمَنَ أَوْ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ (مِنْ أُذُنِهِ) حَالٌ مِنَ الِاسْمِ الْمُضَافِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ (مَوْضِعُ الْقَلَمِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ (مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ) حَالٌ مِنَ الْخَبَرِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ أَيْ إِنَّ مَوْضِعَ السِّوَاكِ الْكَائِنَ مِنْ أُذُنِ زَيْدٍ مَوْضِعُ الْقَلَمِ الْكَائِنِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ أَيْ يَضَعُ السِّوَاكَ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ أَوْ تَقْدِيرُ أَنَّ السِّوَاكَ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ الْمَوْضُوعِ عَلَى أُذُنِ الْكَاتِبِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ (اسْتَاكَ) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْفَضْلَيْنِ
وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
1 / 47