293

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ مَا حُكْمُهُ (يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ) الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ عِنْدَ مُبَاشَرَتِهَا وَيُرْوَى يَصُبُّ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الياء قاله بن رَسْلَانَ (كَفًّا مِنْ مَاءٍ) يَعْنِي الْمَاءَ الْبَاقِي مِنْهُ
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمَذْيِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي غسل رَشُّ كَفٍّ مِنْ مَاءٍ كَذَا فِي شَرْحِ بن رَسْلَانَ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا حَصَلَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ مَنِيٌّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَيَصُبُّهُ عَلَى الْمَنِيِّ لِإِزَالَتِهِ عَنْهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَاءٍ فِي الْإِنَاءِ فَيَصُبُّهُ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ الْأَثَرِ وَزِيَادَةِ تَنْظِيفِ الْمَحَلِّ
فَقَوْلُهَا يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ تَعْنِي الْمَاءَ الْمُطْلَقَ يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ تَعْنِي الْمَنِيَّ ثُمَّ يَصُبُّهُ تَعْنِي بَقِيَّةَ الْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ كَفًّا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي مَعْنَاهُ ولم أر من تعرض شرحه
هَذَا آخِرُ كَلَامِ السُّيُوطِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ أيضا رجل مجهول
٠٣ - (بَابُ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ أَيِ الْأَكْلِ مَعَ الْحَائِضِ)
[٢٥٨] (وَمُجَامَعَتِهَا) أَيْ مُخَالَطَتِهَا فِي الْبَيْتِ وَقْتَ الْحَيْضِ مَاذَا حُكْمُهَا (وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا) أَيْ لَمْ يَأْكُلُوا معها ولم تأكلن مَعَهُمْ (وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ) أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهَا وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلِ الْيَهُودِ مَعَ نِسَائِهِمْ مِنْ تَرْكِ الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَهَا (عَنِ الْمَحِيضِ) أَيِ الْحَيْضِ أَوْ مَكَانِهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ (قُلْ هُوَ أَذًى) قَذَرٌ أَوْ مَحَلُّهُ أَيُّ شَيْءٍ يُتَأَذَّى بِهِ أَيْ برائحته (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا وطئهن (فِي الْمَحِيضِ) أَيْ وَقْتَهُ أَوْ مَكَانَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الِاعْتِزَالِ تَرْكُ الْمُجَامَعَةِ لَا تَرْكُ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُلَابَسَةِ (جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) أَيْ خَالِطُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ بِالْمُجَالَسَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ وَالْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ (وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ) مِنْ أَنْوَاعِ

1 / 301