251

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

كَانَ يُؤَخِّرُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ (وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ لَيْلًا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ لَهُ أَنْ يَنَامَ وَيَغْتَسِلَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ (قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ (فِي الْأَمْرِ) فِي أَمْرِ الشَّرْعِ أَوْ فِي هَذَا الْأَمْرِ (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ جعل في الاغتسال وسعة بِأَنْ يَغْتَسِلَ مَتَى شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى الْفَوْرِ (وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ) وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ وَمَنْ وَثِقَ بِقِيامِنْ (بِقِيَامٍ) آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَيَجِيءُ بَحْثُهُ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ تَعَالَى (أَوْ يُخْفِتُ بِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا أَوْ يُخَافِتُ بِهِ وكذا في بن مَاجَهْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ خَفَتَ الصَّوْتُ خُفُوتًا سَكَنَ
وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ خَفَتَ إِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ
وَسَكَتَ فَهُوَ خَافِتٌ وَخَفَتَ خُفَاتًا أَيْ مَاتَ فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق وَالْخَفْتُ مِثْلُهُ
انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خَافَتَ بِقِرَاءَتِهِ مُخَافَتَةً إِذَا لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهَا (رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَخِيرِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٢٢٧] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ) بِالتَّصْغِيرِ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ) قَالَ

1 / 259