له: وأين نجد إذا رحلنا [199 ب] مثل بابل؟ وبابل بالسريانية النهر وكأنهم عنوا بذلك دجلة والفرات، فقال: إذا هاجرنا لله رزقنا غيره، فخرج فخرجوا وساروا إلى أن وافوا هذا الإقليم الذي يسمى بابليون، فرأوا النيل ورأوه واديا خاليا من ساكن، فوقف على النيل وسبح الله، وقال لجماعته بابليون، واختلف في تفسيره فقيل نهر كنهركم وقيل نهر مبارك وقيل إن يون في السريانية مثل أفعل التي للمبالغة في كلام العرب، وكأن معناه نهر أكبر فسمى الإقليم عند جميع الأمم بابليون وسائر فرق الأمم على ذلك إلا العرب فإنهم يسمونه إقليم مصر نسبة إلى مصر بن حام النازل [به] (1)، بعد الطوفان والله أعلم بكل ذلك انتهى.
وديار مصر تقع في غربي جزيرة العرب، وفي جنوبي ديار مصر بلاد السودان من النوبة وغيرهم، ومن تلك الجهة يأتي نيل مصر، والحد الشمالي لديار مصر بحر الروم (2) من رفح إلى العريش ممتدا إلى الجفار إلى الفرما إلى الطينة إلى دمياط إلى ساحل رشيد إلى الإسكندرية إلى ما بين الإسكندرية وبرقة، والحد الغربي ما بين الإسكندرية وبرقة على الساحل آخذا جنوبا إلى ظهر الواحات إلى حدود النوبة، والحد الجنوبي من حدود النوبة المذكورة آخذا مشرقا إلى أسوان إلى بحر القلزم، والحد الشرقي من بحر القلزم قبالة أسوان إلى عيذاب إلى القصير إلى القلزم إلى تيه بني إسرائيل ثم يعطف شمالا إلى بحر الروم عند رفح حيث ابتدأنا. قال في خريدة العجائب (3): ويقال إن غالب أرض مصر ذهب مدفون حتى قيل إن ما فيها موضع إلا وهو مشغول بشيء من الدفائن.
مصطكى (4): جزيرة في بحر الروم، وبها ديور (5) وقرى، وهي بالقرب من
صفحة ٥٩٥
[مقدمة المؤلف]
الكلام على البحار
ذكر البحر المحيط
ذكر البحر الخارج من المحيط الشرقي إلى جهة الغرب إجمالا