219

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَمَعَ فسَادِ كِتَابهِ ذلِك َ، إلا َّ أَنهُ ذكرَ ذلِك َ، وَحَكمَ بكفرِ فاعِلِيْه.
وَهَذَا أَمْرٌ رَأَيناهُ وَسَمِعْنَا بَعْضَهُ، وَقرَأْنا بَعْضَه.
بَلْ قدْ سَمِعْتُ شَيْطانا مِنْ شَيَاطِينِهمْ، يقرِّرُ لأُوْلئِك َ المشْرِكِيْنَ صِحَّة َ أَعْمَالهِمْ، وَيزَينُ لهمْ سُوْءَ أَفعالهِمْ، فقالَ: (قدْ جَعَلَ الله ُ لِلأَوْلِيَاءِ كرَامَاتٍ وَمُعْجزَاتٍ، وَخَوَارِقَ لِلعادَاتِ. فهُمْ يجيْبُوْنَ المضْطرَّ وَيَكشِفوْنَ السُّوْءَ! وَيرْفعُوْنَ البأْسَ! وَهُمْ مَيتوْنَ في قبوْرِهِمْ! وَمَا ذاك َ إلا َّ لِعِظمِ جَاهِهمْ عِنْدَ اللهِ، وَرِفعَةِ مَنْزِلتِهمْ لدَيه.
فمَنْ رَكِبَ في الفلكِ وَخَشِيَ الغرَقَ فدَعَاهُمْ، وَنادَاهُمْ، وَاسْتغاثَ بهمْ فقالَ «يا عَبْدَ القادِرِ» أَوْ «يا جِيْلانِيّ» أَوْ غيْرَ ذلِك َ: نفعهُ ذلِك َ بلا رَيب)!
ثمَّ قالَ مُنْكِرًا مُتعَجِّبًا مِمَّنْ يُنكِرُ ذلِك َ: (وَمَنْ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُنْكِرَ ذلِك َوَيَجْحَدُهُ؟! أَلا يَسْتَطِيْعُ الله ُ أَنْ يَجْعَلَ لِرُوْحِ ذلِك َ الوَلِيِّ قدْرَة ً في إغاثةِ الملهُوْفِيْنَ، وَإجَابةِ المضْطرِّين؟!).
هَكذَا قالَ هَذَا المشْرِك ُ الضّالُّ، وَهَكذَا يُزَينُ لهِؤُلاءِ مِلة َ أَبي لهَبٍ وَأَبي جَهْل. وَلمّا لمْ يَجِدْ دَلِيْلا ً عَلى صِحَّةِ مَزَاعِمِهِ تِلك َ: نقلَ المسْأَلة َ مِنْ حُكمِ الاسْتِغاثةِ وَدُعَاءِ أُوْلئِك َ العِبَادِ الضُعَفاءِ المقبوْرِيْنَ مِنْ دُوْن ِ اللهِ، إلىَ بيان ِ قدْرَةِ اللهِ وَاسْتِطاعَتِهِ!

1 / 243