191

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾.
وَقالَ سُبْحَانهُ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
وَحُجَّة ُ هَؤُلاءِ المشْرِكِينَ: هِيَ حُجَّة ُ مُشْرِكِي زَمَانِنَا فِي مَعْبُوْدِيْهمْ، مِنَ الأَوْلِيَاءِ وَالصّالحِينَ وَغيرِهِمْ مِنْ ضَالينَ وَمُسْلِمِين.
غيرَ أَنَّ مُتَقدِّمِيْهمْ مَثلوْا صُوَرَ الصّالحِينَ بأَحْجَارٍ وَطِين ٍ وَتَمْرٍ وَغيرِهِ، وَجَعَلوْهَا أَصْنَامًا تُذَكرُهُمْ إياهُمْ. وَمُشْرِكو زَمَانِنَا: جَعَلوْا القبوْرَ وَالأَضْرِحَة َ وَالقِبَابَ مَكانَ الأَصْنَامِ، وَأَقامُوْا عَليْهَا مَعَابدَهُمُ الشِّرْكِيَّة َ، وَسَمَّوْهَا مَشَاهِدَ، وَليْسَتْ بمسَاجِدَ، وَإنْ شَابَهَتْ بناءَهَا، وَ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ﴾.
وَقدْ ذكرَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ ﵀ ُ: أَنَّ هَؤُلاءِ المشْرِكِينَ المتَأَخِّرِيْنَ، يُعَظمُوْنَ مَشَاهِدَهُمْ أَكثرَ مِنْ مَسَاجِدِهِمْ! وَتقدِّمُ جَمَاعَاتٌ كثِيرة ٌ مِنْهُمْ حَجَّهَا، عَلى حَجِّ بَيْتِ رَبِّهَا!

1 / 214