آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
محقق
مجموعة من الباحثين منهم المدير العام للمشروع علي بن محمد العمران
الناشر
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٤ هـ
المدخل إلى
آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي
• مقدمة تعريفية بالمشروع
• ترجمة المعلمي
• الرسائل المتبادلة
تأليف
علي بن محمد العمران
1 / 1
~٣٥١-٢
1 / 3
المدخل إلى آثار الشيخ العلامة
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
• مقدمة تعريفية بالمشروع
• ترجمة العلامة المعلمي
• الرسائل المتبادلة
تأليف
علي بن محمد العمران
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الأطهار وصحبه الكرام الأبرار، ومن والاه.
أما بعد، فهذا هو "المدخل إلى آثار الشيخ العلَّامة عبد الرحمن المُعلِّمي اليماني"، وقد تضمّن ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مقدمة تعريفية بالمشروع
وفيه ثلاثة مباحث:
الأول: قصة بداية المشروع.
الثاني: مراحل العمل فيه.
الثالث: الصعوبات وما إليها.
القسم الثاني: ترجمة العلامة عبد الرحمن المعلِّمي
وفيه عشرة مباحث:
الأول: مصادر ترجمته.
الثاني: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته.
الثالث: تنقلات الشيخ ورحلاته.
- الرحلة إلى الإدريسي.
- الرحلة إلى الهند.
- رحلته إلى مكة المكرمة.
الرابع: أسرته.
الخامس: شيوخه.
السادس: تلاميذه.
1 / 5
السابع: صلته بعلماء عصره.
الثامن: ثناء العلماء والفضلاء عليه.
التاسع: مؤلفاته وتحقيقاته.
- أولًا: مؤلفاته بحسب ترتيبها في هذه الموسوعة.
- ثانيًا: كتبه المفقودة أو التي لم تدخل في هذه الموسوعة.
- ثالثًا: تحقيقاته.
العاشر: وفاته.
القسم الثالث: الرسائل المتبادلة
رأينا أنه من المناسب جدًّا أن نلحق بهذا المدخل التعريفي بالمشروع وبمؤلفه: الرسائلَ المتبادلةَ بين المعلمي وغيره من العلماء والأقارب والتلاميذ والمحبين لتعلقّها الأكيد بترجمته.
والحمد لله الذي وفَّق وأعان على إتمام هذه الموسوعة العلمية العظيمة، ونسأله سبحانه أن يكتب الأجر والثواب لمؤلِّفها، وللقائمين عليها، ولكلّ مَن كانت له يدٌ بيضاء في إتمامها وإنجازها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب
المدير العلمي للمشروع
٢٠/ ١٢/١٤٣٣ هـ
aliomraan@hotmail.com
@a_alemran تويتر
1 / 6
القسم الأول
مقدمة تعريفية بالمشروع
1 / 7
تمهيد
لا شكّ أن الله تعالى قد أبقى في العلماء في كل دهر بقيةً يبيّنون للناس دينَهم، ويحفظون أمر شريعته، ويكشفون ما أشكل على الناس منها، ويوضِّحون ما التبس من أحكامها، ويهدونهم إلى الصراط المستقيم، صراط الكتاب والسنة وسلف الأمة وأئمتها، ويردّون على أهل الضلال ضلالهم وعلى أهل الشُّبَه شُبَههم بأوضح الحجج وأجلاها.
وجعل الله تعالى في تلك الكوكبة من العلماء ــ كرمًا منه ومنّةً ــ مِن مَتانة الديانة، وجميل الأخلاق، والبعد عن زخارف الدنيا، ما أكسبهم جميلَ الذّكر. وجعل فيهم أيضًا من قوّة العلم والغوص على دقائق المعاني، وانكشاف الحقائق وحل المعضلات، ما مَهّد لهم القبول عند الناس، ليحصل كمال الانتفاع بعلومهم وديانتهم.
وإذا كنّا نعدُّ من هؤلاء العلماء المحققين في غابر الدهر العددَ الكثير والجم الغفير، فإنهم في العصور المتأخرة أقل من القليل، فإذا كانوا كذلك فواجبٌ على أهل العلم وطلبته، وأهل الإصلاح والتربية، وأهل البسطة في المال والسعة فيه أن يلتفتوا جميعًا لإحياء مآثر هؤلاء النفر من الأئمة والعلماء؛ وذلك بأنواع من الوسائل، كالتعريف بهم، وإبراز محاسنهم، وبثّ علومهم، والعناية بتراثهم، وتقريبه للناس، وتيسير الوصول إليه، وغير ذلك.
ومن هؤلاء العلماء المحققين في العصور المتأخرة: الشيخ الإمام العلامة بقيّة السَّلَف عبد الرحمن بن يحيى المُعلِّمي العُتْمي اليماني، المولود سنة ١٣١٢ في اليمن، المتوفى سنة ١٣٨٦ بمكة المكرمة رحمه الله تعالى.
1 / 9
فقد ترك المعلمي ثروة عظيمة من الكتب والرسائل، فيها علم غزير وتحقيق بالغ، لكن لم يطبع منها في حياته إلا القليل، ولم يطبع منها بعد وفاته إلى اليوم إلا قليل أيضًا، فجاء هذا المشروع لينهض بمهمة طباعة جميع كتبه ورسائله= تحقيقًا لرغبة الشيخ في طباعتها وعملًا بوصيته (^١)، ونفعًا للناس وخدمة للعلم.
وقد يسّر الله الكريمُ بمنّه جَمْعَ آثاره ومصنّفاته في هذه الموسوعة المباركة، بجهود مخلصة حثيثة، وعمل دؤوب، وصبر ومصابرة، واستغرق العمل فيه عشر سنوات قضيناها في خِضَمّ هذا المشروع الكبير، وتخلّل ذلك انقطاعات متعددة للعمل في المشروعات العلمية الأخرى.
وكان هذا المشروع أول الأمر مجرّد فكرة، ثم بذرناها في أرض الجدّ في مطلع سنة ١٤٢٣، وتعاهدناها بالعناية والسقي عدة سنين، حتى استوى العمل على سوقه، فنمت أشجارُه، وأورقت أغصانُه، وتفتّقت أكمامه، وبدت ثماره، فها هي يانعةً دانيةَ القِطاف لكل راغب في حصاد موسم ١٤٣٣. فيا له من حصاد مبارك!
فالحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، والحمد له أوّلًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وهذا أوان الشروع في شرح قصة المشروع، وخطته، ومراحل العمل فيه، والصعوبات التي واجهناها.
(^١) سيأتي بسط ذلك في الكلام على مؤلفاته (ص ١٢٤ - ١٢٦).
1 / 10
المبحث الأول
قصة بداية المشروع
في صيف عام ١٤١٨، أي قبل خمسة عشر عامًا مضت، في مجلس من مجالس شيخنا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (ت ١٤٢٩) رحمه الله تعالى بداره العامرة بالطائف= تذاكرنا سيرةَ الشيخ العلامة المجتهد عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي (ت ١٣٨٦) رحمه الله تعالى، وعرّجنا على ذِكر كتبه ومؤلّفاته، وما طُبع منها وما لم يُطبع. وكان شيخُنا شديدَ الإعجاب بمؤلفات المعلمي (^١)، وقد لقَّبَه في بعض كتبه بـ (ذهبيّ العصر) (^٢) مقارنة له بالإمام الذهبي، بجامع تفنّنهما في علم الرجال والجرح والتعديل.
وذكرنا ما طُبع من كتبه في الآونة الأخيرة، وأن هناك بعض المحاولات لبَعْث بعض تراثه، إلا أنها لا تليق بمكانة الشيخ ولا تنهض بخدمة كتبه على الوجه المرضيّ.
وذكرنا أيضًا بعض الرسائل العلمية التي قدّمت عن جهود الشيخ في مختلف الجوانب، وأنها لم تَفِ بحقّ الشيخ لا من حيث الترجمة ولا من حيث استيفاء المادة العلمية؛ لأن غالب كتبه لم تطبع، واعتماد الدارسين على مؤلفاته المخطوطة كان يعتوره قصور شديد.
فانتهى الكلامُ بنا إلى أنه ينبغي النظر فيما بقي من تراث هذا الإمام، والسعي في نشره وتعميم نفعه للناس.
(^١) ولم يكن قد طبع منها في ذلك الوقت إلا ستة كتب أو سبعة.
(^٢) كما في "التأصيل" (ص ٢٧).
1 / 11
وكان معنا في المجلس آنذاك أحد طلاب الشيخ، وكان يعمل في "كتابة عدل" في مكة، فطلب منه شيخنا أن يسعى في تصوير كتب الشيخ المعلمي من مكتبة الحرم المكيّ الشريف، تمهيدًا للنظر فيها، ومعرفة ما لم يطبع منها، وطباعة ما يصلح منها للنشر.
ولا أدري هل صوّرت الكتب بعد ذلك أم لا! لكنني أحسب أن أمر هذه الفكرة قد انتهى إلى هذا الحدّ! ولعل انشغال شيخنا بمشاريع علمية أخرى أخّرت إتمام النظر في هذا المشروع، أو أن من كلّفه شيخُنا بالتصوير لم يتمكّن من ذلك.
وبعد نحو خمس سنوات، أي في أثناء سنة ١٤٢٣ لمَعَ بارقُ أملٍ جديد لإحياء هذه الفكرة، والنهوض بهذا المشروع من جديد، وذلك أن أخي الشيخ أسامة الحازمي كان يتردّد عليّ ومعه بعض رسائل العلامة المعلمي المخطوطة في مسائل نحوية وصرفية (^١)، وكان له اشتغال بنسخها وتحقيقها، فربّما استشكل كلمةً أو عبارة من خط الشيخ، فنتعاون في فكّ عُقَدها وإيضاح مغلقها، وجرى الحديث في أثناء ذلك عن كتب العلامة المعلمي في مكتبة الحرم، وعن حالها وإمكانية تصويرها. وذكرتُ له ما كنّا نهمّ به من تصويرها والعمل عليها، وذكرتُ له حديثي السالف مع شيخنا بكر أبو زيد ﵀.
ثم انقدح في ذهني أن أُعيد لفتَ نظر شيخنا إلى الأمر من جديد، مع
(^١) وكان قد سبق له تحقيق كتاب "اللطيفة البكرية" للشيخ المعلمي، وطبعت في دار عالم الفوائد سنة ١٤٢١ هـ.
1 / 12