على ما قيل، وقيل: كان قبل الهجرة، قال شارح: ويؤيده ما فى البخارى: «بينما النبى ﷺ يمشى إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه، فقال: هل أنت. . .» (١) الحديث هكذا حكاه شارح، وهو عجيب، إذ لا تأييد فيه لهذا القول ولا لقائله، لأنه لا تصريح فيه، بل ولا اقتضاه أن ذلك كان قبل الهجرة أو بعدها، وهذا أولى بل أصوب من قول شارح آخر اعتراضا منه على الأول، ولا يخفى أن سوق كلام البخارى: أنه دميت إصبعه من العثار لا من إصابة الحجر، وإنما العثار من إصابة الحجر انتهى، وليس فى محله، لأنه قصد به رد ذلك التأييد، وليس فيه رد له بوجه على أنه كلام ساقط، والصواب أن يروى رواية البخارى والشمائل واحد، بناء على اتحاد الواقعة فيهما، وغاية الأمر أن راوى البخارى ذكر السبب الأول لظهور الدم، وهو إصابة الحجر والثانى وهو العثار بذلك الحجر الذى أصابه، فالدم هنا من إصابة الحجر قطعا، وهو ما فى رواية الترمذى، وأما قوله: وإنما. . . إلخ فغير متعقل، إذ العثار لا يحصل دما، وإنما الذى يحصله المعثور به، وهو الحجر الذى أصابه كما تقرر، وإن فهم هذا لم يقع منه هذه العبارة التى لا تليق ممن له أدنى مسكة من تدبر، وقيل بضمير الغائبة فى «دميت ولقيت» وعليه فهو ليس بشعر أصلا، لكن المشهور بل الصواب الرواية الأولى. (ما) موصولة أى الذى لقيه فى سبيل الله ما ترجى بذلك، أو نافيه أى: لم يقل فى سبيل الله شيئا، بل غيره فتمنى أن مثل ذلك، لو وقع لك يكون فى سبيل الله، وهذا إنما يأتى على القول بأنه كان قبل الهجرة، أو استفهامية، أى أىّ شىء لقيته فى سبيل الله؟ ورد: بأن الاستفهام له صدر الكلام، ويرد: بأن أصله؛ وما لقيتى فى سبيل الله.
(١) رواه البخارى فى الجهاد (٢٨٠٢)، من ينكب فى سبيل الله، (٦/ ٢٣)، وفى الأدب (٦١٤٦)، ما يجوز من الشعر، ومسلم فى الجهاد (١٧٩٦)، باب: ما لقى النبى ﷺ من أذى المشركين والمنافقين (٣/ ١٤٢١)، والترمذى فى التفسير (٣٣٤٥)، وابن حبان فى صحيحه (٦٥٧٧)، وأحمد فى مسنده (٤/ ٣١٢،٣١٣)، والحميدى فى مسنده (٧٧٦)، والبيهقى فى دلائل النبوة (٧/ ٤٣،٤٤)، والبغوى (٣٤٠١)، والطبرانى فى الكبير (١٧٠٨)، والطحاوى فى مشكل الآثار (٤/ ٢٩٩).
1 / 341
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»