ﷺ رمى نفسه فى بئر حزنا عليه» ولكن الحديث مطعون فيه، وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، وفى غيره غنية عنه، وكلام الضبّ، وهو وإن اشتهر لكنّ سنده غريب ضعيف، بل قيل: إنه موضوع، والصحيح أنه ضعيف وحاصله: «أن أعرابيا طرحه بين يديه وحلف لا يؤمن به حتى يؤمن به، فكلمه النبى ﷺ فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم»، وتكلم بكلام طويل مذكور فى الشفاء وغيره، وكلام الغزالة، وطرقه وإن ضعفت، لكن بعضها يقوى بعضا، وقول ابن كثير أنها موضوعة مردود، وحاصلها «بينما هو بصحراء، إذ سمع: يا رسول الله ثلاثا، فالتفت، فإذا ظبية مشدودة بوثاق وتألم، فقال: ما حاجتك؟ قالت (١): صادنى هذا الأعرابى ولى ولدان فى هذا الجبل فأطلقنى حتى أذهب فأرضعهما وأرجع، فقال: وتفعلى؟ فقالت: عذبنى الله. عذاب الكفار إن لم أعد، فأطلقها فذهبت ورجعت فأوثقها ﷺ فانتبه الأعرابى وقال: يا رسول الله ألك حاجة؟ قال: نعم تطلق هذه الظبية، فأطلقها فخرجت تعدو وتقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله» (٢)، ومنه: نبع الماء الطهور من بين أصابعه، وهو أفضل المياه، قال القرطبى: وتكرر ذلك منه فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ومجموع طرقه الكثيرة الصحيحة تفيد القطع المستفاد من التواتر المعنوى قال المزنى: وهو لعدم ألفه أصلا أبلغ من نبع الماء من الحجر، لأنه مألوف فمن تلك الطرق: «أن صلاة العصر حانت فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتوه بوضوء فوضع يده الشريفة، فجعل الماء ينبع من بين أصابعها من أطرافها حتى توضأوا، وكانوا ثمانين وفى رواية ثلثمائة وفى رواية: «أن ذلك كان فى غزوة تبوك، فرووا منه إبلهم ودوابهم، وتزودوا مع كثرتهم، فإنهم كانوا سبعين ألف، أو ثلاثين، أو أربعين، -أقوال-وخيلهم عشرة آلاف، وإبلهم نحو ذلك، أو أكثر»، وفى أخرى: «أنه جىء له فى قباء بقدح صغير، وضع فيه غير إبهامه لضيقه، ثم قال: هلموا للشراب فلم يزل ينبع من بين أصابعه وهم يرون حتى رووا جميعا»، ووقع ذلك بالحديبية لعطش أصابهم، فوضع رسول الله ﷺ
(١) رواه أحمد فى مسنده (٣/ ٥٠٠) (٤/ ٥٩)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٤٨،٦١).
(٢) ذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (٧/ ١٩٥)، وقال: رواه الطبرانى بنحوه وساق الحافظ المنذرى حديثه فى الترغيب والترهيب من باب الزكاة، وقول ابن كثير فيما نقله السخاوى عنه: أنه لا أصل له مردود وقد أورد الحافظ ابن حجر له فى تخريج أحاديث المختصر طرقا بعضها يقوى بعض.
1 / 251
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»