وأمرئ» (١). وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم هذا ضعيف، لكن له طريق أخرى فهو حسن، وغاية ما فيه أن النهش أولى، أو محمول على ما مر، أو على الصغير والاحتراز على الكبير لشدة لحمه، وإنما جزّ للمغيرة تواضعا منه ﷺ، وإظهار المحبة له ليتألفه لقرب إسلامه وحملا لغيره على أنه وإن جلّت مرتبته فلا تمنعه جلالته عن مثل ذلك لأصحابه بل لأصاغرهم. (بلال) هو أبو عبد الرحمن كان يعذب فى ذات الله، واشتراه أبو بكر رضى الله عنه، وأعتقه، وهو أول من أسلم من الموالى شهد بدرا وما بعدها، ومات بدمشق سنة ثمان وعشرين من غير عقب. (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام، وفى نسخة: بالهمز وتشديد الدال، وهو خاص استعمالا بالإعلام بوقت الصلاة، (تربت يداه) أى وصلت التراب من شدة الفقر، هذا أصل معناها، وجرت فى ألسنة العرب غير مراد بها ذلك، بل مجرد اللوم، كأنه ﷺ كره تأذينه حين الاشتغال بالطعام مع بقاء وقت. (قال) أى المغيرة (وكان شاربه) أى بلال. (قد وفى) أى طال. (فقال) أى النبى ﷺ. (له) أى لبلال. (أقصه لك) أى لأجل قربك منى أو لنفعك. (على سواك، أو قصه أنت على سواك) شك المغيرة فى أى اللفظين صدر من النبى ﷺ قيل ورد: «أنه ﷺ رأى رجلا طويل الشارب، فدعى بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت شاربه ثم حزّه» فيه دليل لما قاله النووى: أن السنة فى قصّ الشارب أى لا يبالغ فى احتفائه، بل يقتصر على ما يظهر به حمرة الشفة وطرفها، وهو المراد بإحفاء الشوارب فى الحديث، وما تقرر فى حمل (٢) الحديث هو ما دل عليه ظاهره، وقيل:
ضمير له للمغيرة وعدل به عن لى التفاتا، وقيل: ضمير قال الأول لبلال وفيه التفات أيضا، والثانى للنبى ﷺ، وقيل: ضمير شاربه للنبى ﷺ وضمير قال الأول للمغيرة، والثانى للنبى ﷺ قال للمغيرة: أقص لك شاربك للتبرك به، وفى ذلك كله من التكلف ما لا يخفى، واعلم أن الناس اختلفوا: هل الأفضل حلق الشارب أو قصه؟ قيل:
الأفضل حلقه لحديث فيه، وقيل: الأفضل القص، وهو ما عليه الأكثر، بل رأى مالك تأديب الحالق، وما مرّ عن النووى قيل: يخالفه قول الطحاوى عن المزنى والرّبيع أنهما
(١) رواه الترمذى فى «الأطعمة» (١٨٣٥)، باب ما جاء أنه قال: انهسوا اللحم نهسا (٤/ ٢٧٦)، بالسين، وكلاهما واحد، من باب: قطع.
(٢) فى (ش): [حمل] وهى غير مناسبة للسياق.
1 / 227
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»