١٣٥ - حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه، قال:
«كان رسول الله ﷺ يأكل بأصابعه الثّلاث ويلعقهنّ».
ــ
على وجهه» (١) وفسر الأكثر الاتكاء الميل على أحد الجانبين لأنه مضر بالأكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعى عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويصفط المعدة فلا يستحكم فتحها للّقمة، ونقل فى الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود فى الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعى كثرة الأكل والكبر، وورد بسند ضعيف زجر النبى ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك رضى الله عنه: وهو نوع من الاتكاء. وقال بعض المتأخرين منا: وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها واختلفوا فى حكم الاتكاء فى الأكل، فقال ابن القاص: كراهته من خصائصه ﷺ، وقال غيره:
يكره لغيره أيضا إلا لضرورة وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السّلف، وتعقب الحمل المذكور بأن ابن أبى شيبة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقا لكن يؤيد الأول ما أخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن النخعى: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم وإذا ثبت كون الاتكاء مكروها أو خلاف الأولى فالسنة أن يجلس على اليسرى. قال ابن القيم: ويذكر عنه ﷺ أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله ﷿ وأدبا بين يديه، وقال: هذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها على وضعها الطبيعى الذى وضعها الله تعالى عليه.
(يأكل بأصابعه الثلاث) (٢) فيه ندب الأكل ومحله: إن كفت وإلا فكما فى المائع زاد
١٣٥ - إسناده صحيح: رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٣٢)، وأبو داود فى الأطعمة (٣٨٤٨)، وأحمد فى المسند (٣/ ٤٥٤)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٠١٥)، والطبرانى فى الكبير (١٩/ ٩٣)، (٨٢)، أبو الشيخ فى «أخلاق النبى ﷺ» (ص ٢٠٩) من طريق ابن لكعب بن مالك به فذكره.
(١) رواه أبو داود فى الأطعمة (٣٧٧٤)، بلفظ: بطنه.
(٢) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٣٢)، وأبو داود فى الأطعمة (٣٨٤٥)، والدارمى (٢/ ٩٧)، وأحمد فى مسنده (٦/ ٣٨٦).
1 / 207
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»