أي أنك تحتسبني وتصبر على مصيبتي وينالك الأجر بذلك.
وحين مات عبدالله بن مطرف، خرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد أدهن، فغضبوا وقالوا: يموت عبدالله، ثم تخرج في ثياب من هذه مدهنًا؟ قال: أفأستكين لها، وقد وعدني ربي ﵎ ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إليَّ من الدنيا وما فيها قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢).
ولنتأمل مسابقتهم إلى ذلك الخير ورغبتهم فيما عند الله ورضاهم عن الله -جل وعلا- قال سهيل بن الحنظلية الأنصاري - وكان لا يولد له - لأن يولد لي ولد سقط، فأحتسبه أحب إليّ من أن يكون لي الدنيا بأجمعها، وكان ابن الحنظلية ممن بايع تحت الشجرة (٣).
أخي الحبيب:
الدنيا وضعت لبلاء فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، وأن يعلم أن ما حصل من المراد فلطف، وما لم يحصل فعلى أصل الخلق والجبلة للدنيا.